كيف نستطيع التأقلم مع بشاعة الواقع وجماله؟ عندما يواجه أيُّ فرد منا بعض التوتر فإن عقله الباطني يدفعه إلى عدة استراتيجيات نفسية تعمل على حمايته من التهديدات التي تشكِّل خطرًا عليه، وتسمى تلك الدفاعات الاستراتيجية بـ"دفاعات الأنا"، وهي عديدة وتنقسم إلى: دفاعات ناضجة، وغير ناضجة، ومرضية، ويتجاهل أغلب الأشخاص استخدامه لدفعات الأنا في حين كونه يراها عند غيره ولكنه فقط لا يملك الوعي الذاتي ليدرك وجودها لديه. وهنالك عدة طرق لاستخدام دفاعات الأنا منها "الإسقاط"، حيث يحاول فيه الشخص حماية نفسه بإلصاق جميع مشاعره السلبية وعيوبه بالآخرين، كأن يقوم بلومهم على فشله أو يقوم زوج بخيانة زوجته ثم يصبح شكاكًا تجاهها وهو دفاع "أنا" غير ناضج. وهنالك أيضًا "وهم المرض" حيث يقنع الشخص نفسه بأن عجزه عن تحقيق أحلامه بسبب مرضه جسديًّا، ويفعل الشخص ذلك في اللاوعي دون إدراكه لكونه يختلق أعراض المرض لأنه يظنه حقيقيًّا. ومن طرقه أيضًا "الكبت" حيث يقوم المريض بكبت مشاعره السلبية غير المرغوبة اجتماعيًّا وأخلاقيًّا ويمنع نفسه من التعبير عنها بشكل واضح وصريح لحماية نفسه من القلق والتوتر وغيرهما. وهنالك "الفكاهة" حيث يقوم الشخص بتحويل شعوره السلبي حول موقف ما إلى مزحة لإضحاك نفسه ومن حوله، وهو دفاع "أنا" ناضج ومحبَّب في كثير من الحالات، ويشبهه "التسامي" الذي يقوم فيه الشخص بتحويل مشاعره السلبية تجاه أمر لفعل عمل محبَّب يبدع فيه. وهذه الدفاعات تُسهم بشكل كبير في تقبُّل الفرد لبشاعة العالم من حوله، إذ إنها تعمل على حمايته من العديد من المشاعر كالقلق والتوتر وغيرهما، ولكن بشرط استخدامه لها بنسب معتدلة، وألا يفرط في استخدام دفاعاته لأنها مثل أي شيء آخر الإفراط في استخدامها يقود إلى آثار جانبية.