كيف تنال محبة الطلاب؟ لا يمكن للطالب أن يقبل معلومة من معلم يهينه أو ينتقص من قدره، فالإنسان يحب من يتبسط معه ويعفو عنه، وليس من يُكثر توبيخه وعقابه، والنبي(ﷺ) لم يهن أحدًا قط من مشركي مكة على الرغم من كل ما لاقاه من أذى، بل كان يسعى دائمًا إلى هدايتهم بالحسنى. إن النجاح والفشل قضية نسبية، فلا يوجد من هو ناجح في كل شيء، ومن هو فاشل في كل شيء، فقد يكون أحد الطلاب ناجحًا في جمع المال، أو ناجحًا اجتماعيًّا، ولكنه مُخفق في الدراسة، فلكل طالب ميزة حسنة، وموهبة تؤهله لكلمة طيبة من معلمه، فعلى المعلم التسلل إلى قلوب طلابه، ومحاولة اكتشاف الجانب الخفي لشخصياتهم، لمعرفة مميزاتهم، ومحاولة كسب ودهم، باللطف واللين ومن دون عنف أو قسوة. وقد يكون عدم استيعاب الطالب للمادة الدراسية نابعًا من طريقة شرح المُعلم غير المناسبة لإمكانيات فهمه، أو لوجود حاجز بينهما يمنعه الفهم كالخوف مثلًا، وهنا على المعلم الاجتهاد لإيصال مادته العلمية إلى جميع الطلاب مهما كانت نسبة استيعابهم وتحصيلهم، فالطالب يتذكر المادة المشروحة جيدًا بأسلوب سلس ومرح، وينتظر معلمها بشغف. يكسب المُعلم ودّ طلابه عندما يراعي الموضوعية والعدل في معاملتهم، فلا يتحيز للنجباء والأقرباء أو المتدينين فقط في الصف، بل عليه أن يراعي الجميع حتى المستهترين والراسبين، فلا يحقر من شأنهم ولا يتجاهلهم، وأن يُثني عليهم، إذ يعتبر الثناء حافزًا قويًّا للطلاب لإنجاز المزيد من العمل والنجاح، فإذا شعر الطالب أنه من أولويات المُعلم، أحبه وأصبح أكثر استعدادًا للفهم والتعلم. إن شيئًا من الودّ الحقيقي، والعناية باهتمامات الطلاب وهمومهم، يمنح المعلمين حب طلابهم وثقتهم، وحينها قد يصبح المُعلم قدوتهم ومجال حديثهم، فلا يُذكر إلا بالمدح والشكر، فعلى المعلم ألا يحتقر من جهده شيئًا، فقد تكون كلمة عابرة وجهد يسير منه قادرين على إنشاء جيل يحمل مسؤولية نهضة البلاد.