كيف تستطيع بناء رباط حقيقي على الإنترنت؟ نحن البشر نسأل دائمًا "لماذا؟" فنحن نهتم بأمر النية، لأن الثقة بالنسبة إلينا تكمن في معرفة ماهية مقاصد الشخص الآخر، ولذا نحن بحاجة إلى تعلم أسلوب جديد يتسم بالشفافية، لبناء اندماج افتراضي، فنحن دون أن نعي نريد من الروابط الافتراضية أن تشعرنا بما تشعرنا به الروابط الواقعية وجهًا لوجه، لذا حاول استخدام أدوات التواصل بشكل حقيقي، وليس مجرد وسيلة لتملق أحدهم، واستخدم شبكات التواصل لتوسع نطاق اختصاصك، وعليك اتباع قواعد اللباقة واللياقة، والحرص على كسب ثقة من تتحدث معه، ومراعاة الأصول والتقاليد، فلا تتلفظ بسباب، ولا تستخدم دعابات غير لائقة، وكن حقيقيًّا واعرف متى تنسحب. ولو تساءلتم كيف سيبدو المستقبل، فهو سيكون مزيجًا من عوالم متنوعة نتنقل بينها بكل سهولة، ولتحسين تواصلك الافتراضي عليك أن تتقبل الطبيعة غير المثالية له، فلا تحاول تحويل التواصل الرقمي إلى شيء مخالف لحقيقته، وإياك وتجاوز عشر دقائق في أي شكل من أشكال التواصل دون أخذ فترة استراحة، وحدد عواطفك لفظيًّا، فنحن نعاني صعوبة شديدة في قراءة مشاعر الآخرين لافتقارنا إلى الإشارات البصرية، ولذا عبر عن حماسك وقلقك لفظيًّا، كي ينتبه له الجميع، وحاول تقبل التكنولوجيا ولا تقاومها، فالعالم الافتراضي الذي تم ابتكاره لن يزول، ويجب عليك تعلم أساليب جديدة للتأقلم والتصرف في الفضاء الرقمي. ظهر مؤخرًا مصطلح رُهاب فقدان الهاتف المحمول، وهو يستخدم لوصف خوف الشخص من فقدان هاتفه الذكي، أو العيش من دونه ولعل أغلبنا يعاني هذا الرهاب، فبالتأكيد سبق لك أن مررت بلحظة فزع عندما تحسست جيوبك، أو فتشت في حقيبتك، ولم تجد هاتفك، أو يكون مؤشر انخفاض البطارية يسبب لك القلق، أو كنت لا تستطيع الخروج من المنزل من دون هاتفك، ومن ثم أصبحنا نعتمد على الهاتف الذكي في جميع جوانب حياتنا، وأثر ذلك في تشكيل أمخاخنا، وفي رؤيتنا لما هو حقيقي وغير حقيقي، وأظهرت الدراسات أنه عندما نتمكن من الحصول على المعلومات بسهولة من مصدر خارجي، فنحن نفقد قدرتنا تدريجيًّا على التذكر، كما تزداد احتمالات معاناة رهاب فقدان الهاتف المحمول بين الشباب.