فهم مصدر سلوكيات الوالدين قد يشترك الوالدان في سلوكيات مضطربة، وتشمل تلك السلوكيات: الإحباط والنقد الدائم والمطالب غير المعقولة والسلوكيات المزعجة، وهذه السلوكيات المضطربة لا يولد الإنسان بها، بل يكتسب سلوكياته الاجتماعية عن طريق التفاعل مع الوالدين، والوالدان تعلما أيضًا سلوكياتهما من آبائهما بهذه الطريقة، فعندما يولد الإنسان يعجز عن رعاية نفسه ويعتمد على الآخرين مدة طويلة، ولذلك يكون لديه ميل وراثي ليستجيب بقوة للأشخاص البالغين القائمين على تربيته، المكلفين بتعليمه طريقة سير العالم، وخصوصًا العالم الاجتماعي، وما يتضمنه من معلومات عن الدور الاجتماعي المفترض، وطريقة التفاعل مع الآخرين، وتُرَسخ تلك المعلومات في دماغ الطفل خلال نموه. ويتعلم الشخص كيفية التعامل مع الآخرين عن طريق الملاحظة الشديدة لما يثير سلوك الوالدين وردود أفعالهما، ثم يستجيب بعد ذلك في حياته بشكل تلقائي في المواقف المشابهة، وبالإضافة إلى الميل إلى التعلم الاجتماعي، يَرِث الإنسان الميل إلى التخلي أحيانًا عن رغبته الشخصية أو حياته لصالح الأسرة أو المجموعة، ويدفعه هذا الميل إلى التمسك بالقواعد الأسرية والدور المفترض، والقلق الشديد عند مخالفة ذلك. والقواعد الأسرية هي التي تحدد الدور المفترض لكل فرد من أفراد الأسرة، والتوقعات حول مواقفهم تجاه الأمور الحياتية المختلفة، وسلوكياتهم في نطاق الزواج، وتربية الأطفال، والطبقة الاجتماعية، والعمل والسياسة والدين، ومقاومة الاضطهاد والعنصرية، والأنشطة الترفيهية، وتحدد المساحة المسموحة للتفاوض بشأن أي من هذه القواعد، وغالبًا يلتزم أفراد الأسرة بتلك القواعد دون طرح تساؤلات، ومصدر هذه القواعد المعايير الثقافية للأسرة وخلفيتها العرقية، والخبرات التاريخية لأفراد العائلة التي تعرضوا لها بشكل فردي أو جماعي على مدار عدة أجيال.