غياب السيطرة والعواطف في حياتنا الطبيعية نتقبل معاناة الأشخاص المقربين منا، وتقلباتهم المزاجية، ولكن في العالم الافتراضي تصبح سلوكياتنا صارمة، وتنطوي على قدر أقل من التسامح، ولكن تلك هي طبيعة العلاقات الافتراضية التي تفتقر إلى العمق العاطفي، فنحن نعاني ازدواجية صارمة ومتناقضة في المعايير بين العالم الرقمي والواقعي، وتنتج عن تلك الازدواجية مشكلة أساسية في السيطرة، وهي تخص السيطرة على ما يقال عنا وعن الآخرين على الإنترنت، وتعد متابعة شخصيتك الرقمية على المدى الطويل وتحديثها للتأكد من أنها تعكس ما تحاول تحقيقه بدقة من الأمور المهمة للسيطرة على حياتك، وفي الواقع أغلبنا لديه سيطرة أقل مما يدرك على شخصيته الافتراضية، ولذا يجب أن تدرك أن شخصيتك على الإنترنت تمثل حقيقتك، ولتواجه المشكلات الناجمة عن الإنترنت عليك السيطرة على شخصيتك الرقمية وتطويرها، ويمكنك فعل ذلك من خلال سؤال نفسك عن القيم التي تؤمن بها، وما الذي يثير حفيظتك، وسيطرتك على شخصيتك وحياتك على الإنترنت ضرورة واجبة عليك. بالنسبة إلى شخص يتوق إلى تواصل حقيقي ربما يعتقد أن المكالمات الصوتية أو مكالمات الفيديو قد تملأ فراغه العاطفي، ولكن تشير الدراسات إلى أن أغلب الاجتماعات الافتراضية يكون أكثر من 60% من المشاركين بها يفعلون وضعية كتم الصوت، ويمارسون العديد من الأنشطة الأخرى، فنحن نعجز عن إبقاء حواسنا منتبهة لأكثر من عشر دقائق، وليس المجال البصري فقط هو ما تتم إعاقته في العالم الافتراضي بل أيضًا يتضرر مما نسمعه، فالصوت البشري الذي يصل إلينا عبر الهاتف صوت مضغوط ينحسر تردده بين 85 إلى 255 هرتز، مع استبعاد للنغمات الخفيضة، وقد اتضح أن ما ينقل العواطف الموجودة في الأصوات البشرية هو النغمات الخفيضة، ولذا عندما نستأصل ذلك الجانب من الصوت، فهذا كأننا ننتزع العواطف من الأصوات، وعادة ما يفشل التواصل على الإنترنت، ولكن ما زال بإمكاننا تحسينه، وذلك عن طريق: وعيك بأمر التناوب في الحديث، والسماح للآخرين بالتحدث، وتعلُّم إعادة العواطف التي سلبها منا العالم الافتراضي، مهارة بقاء ضرورية في القرن الحادي والعشرين.