عنِ الحب غير المشروط إنّ الحبّ غير المشروط هو الذي يُبنى على إرادة واختيار دون اعتبار للاحتياجات والمشاعر، أي أنها إرادة حرّة للمحبّ تجعل المحبة خالصة نقيّة، وهذا ما يُمنح للطفل الوليد عندما يحصل على عناية ورعاية مستمرة دون أن يُطالَب بأي مقابل، ولكن حينما يكبر فهو يحصل على أنواع من الحب المشروط كالتشجيع والإعجاب والتقدير، وهي مشاعر ضرورية بالطبع ولكن الأمان كان في الحب الذي حصل عليه وليدًا، وهو ما زال يريد أن يشعر بالقيمة الحقيقية من خلال الحبّ النقيّ، لأن كل ما هو مشروط مهدد بالاختفاء. إننا كبشر نحتاج إلى الحبّ غير المشروط، لأننا نريد أن نظلّ مقبولين حينما نفشل أو نعجز أو نشعر بالإحباط، ومعنى الحبّ الحقيقي يتحقق عندما نُقبل على أية حال، وإذا أردنا أن نمنح المحبة النقيّة للآخرين، سيساعدنا على ذلِك أن ننتبه لبعض النصائح، كأن نُلاحظ ما وراء سلوك الآخرين، ونسأل أنفسنا ما هي احتياجاتهم؟ وما الصراع الذي تسبب في سلوكياتهم السيئة؟ ومم يخافون؟ فالإنسان يحمل الكثير من الذكريات التي كونت ما هو عليه الآن، كما يحمل الكثير من المشاعر بداخله التي شكّلت ردود أفعاله وتصرفاته. وكذلك فنحن نحتاج إلى الغفران، الذي يُعتبر دليلًا على القبول غير المشروط، بل هو لغة قوية له، لأن الخطأ قد يجرد من دواعي القبول لدينا، لذا فإن الغفران اختبار حقيقي لمشاعر الشخص المحبّ، كما أننا نحتاج أيضًا إلى حسن التعامل مع سقطات الآخرين، لأن الإنسان وقتها يحتاج إلى القبول، فالخطأ وارد والعذر وارد، ومما سيساعدنا على تحقيق المحبة غير المشروطة أيضًا أن نهتم بحاجة الآخرين إلى المشاعر، وبخاصّة وقت وجودهم في مكان جديد سواء في المدرسة أو البناية أو بيئة العمل، إذ يكون الإنسان وقتها متوترًا ويبحث عن الودّ والاحتواء.