عملية التعلُّم لدى المراهقين إن أهم هدف للمعلمين في أثناء التعامل مع المراهقين هو جذب انتباههم، خصوصًا أنهم يرغبون في التعلم فعلًا، ولكن لأنهم يهتمون بالأمور غير المألوفة يتشتت انتباههم بسهولة، لذا يجب على المعلِّمين إدخال عُنصري المفاجأة والغرابة في محتوياتهم الدراسية وطريقة عرضهم، فالاستراتيجيات السائدة تتجاهل ما لدى الطلاب من عاطفة وإدراك، وهما عاملان قويان لبناء الذاكرة. لذا يُعد جذب انتباه الطالب من خلال إشراكه في تجارب مرحة من الأمور الهامة للمدرسين والمراهقين على حدٍّ سواء، لأنها تُسهِّل من توصيل الرسالة التعليمية وثباتها، لكن لا يعني ذلك أن تكون هذه الأنشطة مضحكة، ولكن يجب أن يكون بها عنصر يجذب الانتباه، مثل المقاطع المضحكة أو الألغاز. على مدى أعوام، افترض البالغون أن المراهقين لا يهتمون بالعالم من حولهم، لكن الحقيقة، وبسبب نضج الفصوص الجبهية التي تزيد من قدرة المراهقين على الاستدلال والمثالية الأخلاقية، يرى المراهقون أن بإمكانهم حل مشكلات العالم قاطبة إذا أُعطوا الفرصة، فهم لن يسمحوا بانتشار التلوث في كوكب الأرض، ولن يبقوا على مزيد من الأطعمة محفوظة في الثلاجات في الوقت الذي يقع فيه عديد من الأشخاص تحت وطأة الجوع، وذلك لأنه في مرحلة المراهقة تزيد درجة وعي الدماغ واهتمامه، لذا يجب على المُعلِّمين تعريض الطلاب لمهارات ذات مستوًى أعلى من التفكير مثل استكشاف الأسئلة الافتراضية وشرح المفاهيم العامة وتشجيع الاستدلال العلمي، ومنحهم الفرصة لممارسة قدراتهم في التفكير الآخذة في النمو، فيجب حثّ الطلاب على تحليل المواقف بدلًا من الاقتصار على رد الفعل، والاستعانة بمناهج دراسية تعتمد على إعمال العقل داخل الصف حتى تمنحهم فرصة لأدمغتهم للعمل بفاعلية أكبر. كما أن المراهق الذي ينخرط في أنشطة إدراكية صعبة تزداد عنده الخلايا العصبية المشتركة في تنسيق مهارات التفكير وتقوى، بالإضافة إلى أن الإشراك الفاعل للطلاب في الأنشطة الأدبية أو العلمية، والأنشطة التمثيلية وأنشطة حل المشكلات يبني لديهم المخيخ بصورة أفضل من تكليفهم قسرًا بأدوار يلعبون فيها دور المُتلقِّي الخامل.