علم الأعصاب الحديث في ستينيات القرن العشرين توصل عالما الفسيولوجيا "ديفيد هوبل | David H. Hubel" و"تورستن فيسل | Torsten Wiesel" إلى اكتشافات هامة حول كيفية تأثير الخبرات الحسية في الدماغ النامي، كما قدم عالم الأعصاب "بول باخ إي ريتا | Paul Bach-y-Rita" أدلة على أن الدماغ البالغ ليس ثابتًا رغم كل شيء، وذلك باستخدام جهاز تعويض حسي أتاح لمكفوفي البصر الرؤية من خلال حاسة اللمس. بالإضافة إلى هذا فقد قال بعض الباحثين أنهم شهدوا ولادة خلايا جديدة في أدمغة حيوانات بالغة من أنواع مختلفة، لكنهم تعرضوا للتجاهل والسخرية. وفي عام 1973 أعلن "تيم بليس، وتيري لومو | Terje Lømo" عن اكتشاف التقوية الطويلة الأمد التي يرمز إليها بـ(LTP)، وهي آلية فسيولوجية يمكن من خلالها تعزيز المشابك العصبية على مدار فترات طويلة من الزمن، وقد كان ذلك اكتشافًا هامًّا، إذ إن تعديل المشابك العصبية يعد الأساس الخلوي للتعلم والذاكرة. وفي نهاية تسعينيات القرن العشرين ظهرت أدلة مباشرة على المرونة العصبية، كان ذلك بالتزامن مع اكتشاف الخلايا الجذعية العصبية في الدماغ البالغ. والآن ومع توافر التقنيات التكنولوجية تمكن علماء الأعصاب من تصور الدماغ بتفصيل غير مسبوق، وتمكنوا من التدخل في النشاط العصبي بدقة هائلة، كما مكنت هذه التقنيات العلماء من اكتشاف أنماط مختلفة للمرونة العصبية، وأوضحت الطرق التي تقوم بها، وعلى هذا الأساس يوجد نوعان من المرونة العصبية، هما: المرونة الوظيفية والمرونة البنيوية، أما المرونة الوظيفية: فهي تتضمن تغيرات في جانب فسيولوجي ما من وظيفة الخلية العصبية، مثل تكرار النبضات العصبية، وهي تهدف إلى تقوية المشابك العصبية أو إضعافها، أو حدوث تغيرات في درجة التزامن في ما بين تجمعات الخلايا. وأما المرونة البنيوية: فهي تتضمن تغيرات في الحجم على مستوى مناطق الدماغ وتشكيل مسارات عصبية جديدة، وهي تنتج إما عن تفرعات جديدة من المشابك العصبية والأنسجة، وإما عن نمو خلايا جديدة وإضافتها. وهذه الأنواع المختلفة من المرونة تحدث على نطاق زمني واسع، كما قد تحدث بعض الأنواع الأخرى من المرونة العصبية على مدار فترات أطول، فنضوج الدماغ يتضمن فترة ممتدة من المرونة التي تمتد من الطفولة المتأخرة إلى بداية البلوغ، كما يؤدي فقدان الإنسان لإحدى حواسه إلى تلف في الدماغ.