عصر الصناعة النفطية ومنظمة الأوبك في منتصف القرن التاسع عشر، وبالتحديد في عام 1859 بدأ عصر الصناعة النفطية، حيث تمَّت أول عملية حفر بالولايات المتحدة في ولاية بنسلفانيا، ثم جاء عام 1870 ليتم إطلاق أكبر وأول شركة نفطية مهيمنة على سوق النفط الأمريكي بنسبة 80% تُدعى ستاندارد أويل، إلا أنه تم حل هذه الشركة في عام 1911 بسبب قانون شيرمان لمكافحة الاحتكار، ونشأت بعدها شركات ضخمة أشهرها موبيل وشيرفون، ثم أنشأ الأوروبيون لينشئوا شركاتهم في الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط. أما في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية؛ فقد سعت الدول المنتجة للنفط إلى الاستفادة بشكل أكبر من مواردها التي تستغلها الشركات الكبرى، وأنشأت دول السعودية والعراق وإيران والكويت وفنزويلا منظمة "أوبك" في عام 1960 بهدف التحكم في النفط والاستفادة منه، ثم ضمت أعضاءً آخرين كالجزائر والإمارات وإندونيسيا وقطر وليبيا ونيجيريا، وازداد بذلك تأثير هذه المنظمة النفطية التي أخذت تسترد حقوق الامتيازات الممنوحة للشركات الأجنبية، وقد حدث أن عصفت أزمة نفطة كبرى بسبب حدث سياسي مهم وهو حرب السادس من أكتوبر، إذ كانت مصر وسوريا تحاربان ضد الاحتلال الإسرائيلي، إذ قامت منظمة "أوبك" برفع سعر البترول بمعدل 70% وتخفيض إنتاج النفط وإعلان حظر تصديره للدول الداعمة لإسرائيل، ليرتفع سعر برميل البترول بشكل جنوني من ثلاثة دولارات إلى 12 دولارًا! بلا شك استفادت منظمة "أوبك" من هذه الإجراءات، لكن أدت هذه الأزمة ومن بعدها أزمة النفط الناتجة عن الحرب العراقية الإيرانية عام 1979 إلى أن اتجهت الولايات المتحدة والدول المستوردة إلى تنويع إمداداتها، وأضحت مناطق مثل بحر الشمال وألاسكا مناطق مهمة لإنتاج النفط.