روسيا والملف الإيراني، اللعب بشكل عقلاني في عام 2004م، عيّن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدبلوماسي الخبير «سيرجي لافروف» وزيرًا للخارجية. كان لافروف مطلعًا بشكل كبير على الأمم المتحدة والقانون الدولي، وكذلك على الدور الحاسم الذي يلعبه الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين. وخلال السنوات الأولى من توليه منصبه، كانت القضية الإيرانية تهيمن على الأجندة الدولية، وتزايد التركيز الأمريكي على إيران، فبدأ لافروف يعبر عن قلقه إزاء ما عدَّه تصرفات مخادعة من جانب الولايات المتحدة وإساءة استخدام السلطة في سعيها لفرض سياسة هيمنة عالمية أحادية الجانب تحت ذريعة نزع السلاح، لذا عمل لافروف على منع أي تحركات أمريكية جريئة ضد إيران. وخلال السنوات السابقة واللاحقة للغزو الأمريكي للعراق، كان الدكتور «عبد القادر خان»، المعروف بأبي القنبلة النووية الباكستانية، يبيع تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم وتصاميم الأسلحة النووية إلى عدة دول، بما في ذلك العراق وليبيا وإيران. هذا الكشف أثار ذعرًا في إسرائيل، إذ أدركوا أن هذه التصاميم يمكن أن تقلص الوقت اللازم لتطوير قنبلة نووية بشكل كبير. فدولة باكستان، التي كانت تستخدم أجهزة الطرد المركزي من نوع (بي 1)، باعت هذه التكنولوجيا لإيران بعد التحول إلى استخدام تصميم محسن من نوع (بي 2). وكانت الاستخبارات البريطانية والأمريكية حريصة على إثبات تورط الدكتور خان في نقل التكنولوجيا النووية إلى الخارج. في ذلك الوقت، كانت ليبيا تعاني من العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الولايات المتحدة ومجلس الأمن، لكن الليبيين، بالتعاون مع البريطانيين، سعوا لإيجاد طريقة لإقناع الولايات المتحدة برفع الحظر الاقتصادي واستعادة العلاقات الدبلوماسية. واقترح البريطانيون المساعدة في فضح الشبكة النووية التي يديرها الدكتور خان، فَقَبِلَ الليبيون. ونتيجة لذلك، تمكنت الاستخبارات البريطانية من الوصول إلى شبكة الدكتور خان، مما أدى إلى مواجهة الحكومة الباكستانية، التي حققت في الأمر. وفي نهاية المطاف، اعترف الدكتور خان على التليفزيون الوطني ببيع أسرار نووية باكستانية إلى ليبيا وإيران. واجهت إيران حالة من الارتباك نتيجة لإصرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تدير برنامجًا نوويًّا سريًّا يثير القلق. أثار هذا الأمر غضب إيران، فَعَبَّرَت عن استيائها بمنع مفتشي الوكالة من تنفيذ أي عمليات تفتيش داخل البلاد، وهددت بإنهاء تعاونها مع الوكالة بالكامل. وكانت مهمة سيرجي لافروف تتمثل في تهدئة التوترات ونزع فتيل الأزمة، وبفضل دبلوماسيته نجح لافروف في إقناع الإيرانيين بأن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة. وبناءً على ذلك، تراجعت إيران عن قراراتها السابقة مما أسهم في تخفيف حدة الأزمة.