حكومة مسيرة بعوامل السوق منذ خمسين عامًا لم تكن الهيئات المركزية موجودة، وكانت وسائل الاتصال أولية وبطيئة، والقوى العاملة جاهلة، ولم يكن هناك بدٌّ من تجميع خدمات كل قطاع في مكان واحد لتيسير الحصول على المعلومات وتوصيل الأوامر، أما الآن فالمعلومات لا حدود لها، وطرق الاتصال سريعة والقوى العاملة متعلمة، ولذلك صارت اللامركزية ضرورة عصرية. فمنذ انهيار النظام الشيوعي بدا الاتجاه نحو الاهتمام بعوامل السوق، لما لها من مزايا تفوق مزايا الآلية الإدارية، فهي تؤدي إلى اللامركزية والمنافسة، وتتيح للناس حرية الاختيار واتخاذ القرارات، وتربط الأداء بالنتائج، وفي مقدمة مهام الحكومات الموجهة بآليات السوق: إعادة هيكلة السوق بتحريك المؤسسات التي تعمل فيها، وإعمال الحوافز في توجيهها والعمل على خلق مؤسسات تملأ الفراغات الشاغرة، ويجب استخدام الاستثمار الحكومي في هيكلة السوق وإقامة البنية الأساسية، وسن القوانين التي تتلاءم مع احتياجات السوق. ولكي تتم عملية إعادة اختراع الحكومة بنجاح لا بدَّ من منهجية علمية وإطار تحليلي.