تقبّل طفلك الداخليّ يولد الإنسان طفلًا نقيًّا قادرًا على المحبّة، قادرًا على منح المشاعر بأبسط التصرفات، وقادرًا على التعبير عن احتياجاته والإفصاح عن مخاوفه ومواطن ضعفه، لأنه وبكل بساطة ما زال طفلًا تحتويه عادات الصِّغر العفوية الصافية، لذا فهو قادر أيضًا على الإيمان والثقة بالآخرين، وهذا الطفل مهما كبر فسوف يظلّ بداخلنا وسينشط في عديد من المواقف، مثل: مواقف المرح واللعب والاستمتاع والعجز والضعف، فحتى لو كان راشدًا سوف يفصح الطفل عن نفسه في وقتٍ من الأوقات، إذ أن الرشد يجعلك منضبطًا متوازنًا في مشاعرك وأمور حياتك ولكنه لا يمحي طفلك الداخلي، هو فقط يجعلك متوازنًا بين المرح والعمل والأخذ والعطاء والصمت والكلام، وعندما تصل إلى مرحلة الرشد العالية وهي ما بين الأربعين والستين عامًا، سوف تسيطر عليك الوالديَّة، وسوف تميل إلى العطاء أكثر من الأخذ، بل وستشعر أنك دائمًا مستعد للتضحية من أجل الآخرين الذين هم أصغر منك سنًّا. ومع ذلك دعني أُذكِّرُكَ أن الطفل الصغير ما زال بداخلك، أنتَ مع الزمن سوف تُلاحظ أن بداخلك ثلاث شخصيات، الطفل والراشد والوالد، بيد أنه مع كل موقف سوف تظهر شخصيّة معيّنة من ضمنهم لتحتل المكان وتفصح عن نفسها علنًا، أي أن كلّ الشخصيات في الكواليس، وستظهر حينما يأتي دورها، ورُبما هذا ما نلاحظه في كثيرٍ من المواقف التي يتشارك فيها الناس شعورًا واحدًا وردود أفعال متشابهة على الرغم من تفاوت أعمارهم، فمثلًا وهم يشاهدون كرة القدم، سوف يكون الجميع متحمسين ومنفعلين، الجميع يصرخون ويشجعون ويضحكون ويتذمّرون، ولكن هذا الطفل الذي يبدو واضحًا على الكلّ قد لا يستمر إلى ما بعد المباراة، وقد يرجع إلى الاختباء لأنه الآن قد حان وقت العمل والكدّ من جديد، فلا تنس أيّها الإنسان الطفل أن تتقبّل ذاتك والشخصيات بداخلك على كلّ حال.