الوهميون يُثبت التحليل البشري أن العمليات العقلية لكل فرد دائمًا ما تكون جزءًا لا يتجزأ من جسمه كله، وكلما زاد حجم أي عضو أو نظام زاد ميله إلى التعبير عن نفسه، وبناءً على ذلك يمكن استنتاج أن الأفراد الذين لديهم رؤوس كبيرة على أجسام صغيرة يظهرون نمطًا عقليًّا أكثر منه بدنيًّا، وأنهم يكونون أكثر نضجًا في تفكيرهم، وهذا النوع يطلق عليه اسم "الدماغي". وشكلُ رأس ووجه "الدماغي" يشبه المثلث، إذ يكون الرأس مرتكزًا على جسم صغير، وتظهر جبهته بارزة من الأعلى، كما يتميز بأيدٍ رفيعة نسبيًّا، مما يشير إلى طبيعته العقلية.وعادةً يهتم الشخص "الدماغي" بأن يغذي عقله أكثر من اهتمامه بتغذية جسمه، فقد يقضي ساعات طويلة، وربما نهارًا بأكمله، يفكر في عدد لانهائي من الأفكار والنهايات المحتملة، لأن هذا يجلب إليه متعة فائقة. ومع ذلك فقد يكون لهذا الأسلوب من الحياة عيوبه، فالشخصية "الدماغية" قد تكون عرضة للفشل في تحويل أفكارها إلى أفعال، ومن ثم قد لا تكون مناسبة للحياة العملية، والحياة العملية ليست الجانب الوحيد الذي يتعارض مع طابع "الدماغي"، بل إن الحياة الاجتماعية أيضًا قد تتعارض، فالدماغي لا يكوّن كثيرًا من الصداقات، إذ يفضل التفكير والاستمتاع بالنقاش والتفاعل مع القراء والمفكرين والكتاب والمثقفين، وهؤلاء الأشخاص قلة قليلة وليس من السهل العثور عليهم.