الواقع يحكم.. عودة النساء كانت بعض العوائل الإيرانية في إيران تمنع فتياتها من ارتياد الجامعة، وتتوقَّف رحلتهن التعليمية عند المدرسة، اختلف الوضع بالكامل بعد الثورة، مع إنشاء الجامعات الإسلامية، سمحت تلك الطبقات لفتياتها بإكمال دراستهن، وأصبح الأمر اعتياديًّا بمرور الوقت، حتى شهدت التسعينيات أعدادًا كبيرة من النساء المتعلمات، ولم يكن الأمر في بدايته يشير إلى أي قلق لكن أولئك الفتيات الذين خرجوا إلى العاصمة عادوا بشيء من التوتر إلى عائلاتهم، لقد اكتسبوا عقولًا نقدية، وصارت خياراتهم في المستقبل أقل ارتباطًا بآبائهم، في تلك المرحلة أرادوا التحرُّر قليلًا من الأسرة، وكانت العودة إلى الوضع التقليدي مرة أخرى خيارًا غير مطروح لبعضهن، كان الواقع سوداويًّا بالنسبة لهؤلاء النساء، فقد أتاحت لهم الثورة الجامعات ليستكملوا دراستهن، لكن ليس أكثر من ذلك، وقد فُصِلت شيرين وغيرها من وظائفهن، فماذا يتوقع البقية؟ غير أن الحرب جلبت بعض الأخبار القليلة السارة. ظهرت عواقب الحرب وسياسات الثورة معًا، واكتشف القادة أنهم بحاجة إلى جذب الاستثمارات الخارجية لإعادة بناء إيران، كانت البلاد أيضًا في أمسِّ الحاجة إلى الموارد البشرية، ورغم كل المحاولات السابقة لإبعاد النساء، قرَّروا الاستعانة بهم مرة أخرى، بدأت المؤسسات بفتح أبوابها لهم من جديد، واستطاعت شيرين العودة إلى المؤسسة القضائية من بوابة المحاماة، حيث بدأت أولًا بالعمل على القضايا التجارية، لكن بسبب الفساد الذي كان يحيط بهذا النوع من القضايا بالتحديد، قرَّرت شيرين العمل في قضايا الرأي العام، حيث يمكنها أن تعود كقاضية للمجتمع من هناك. كانت شيرين تفهم طبيعة المجتمع الإيراني، وتدرك أنها لن تستطيع تحقيق أي شيء بالتمرد على الثقافة الإيرانية، فكانت دائمًا ما تستعين بالمدوَّنات الفقهية، لإيجاد تفسيرات أكثر اتزانًا، وتستطيع الاستعانة بها ضد تفسيرات فقهاء الثورة وفي قاعة المحكمة، وسرعان ما جذبت قضايا شيرين جدل الطبقات المثقفة، ومعها عيون الصحافة، وأصبحت ذات شعبية بين الإيرانيين، ولكن الشهرة في تلك الأيام حملت معها أثمانًا باهظة، فعندما أُتيحت ملفَّات التحقيقات، ووجدت شيرين أن اسمها كان على قوائم الاغتيال، وأدركت أن سعيها نحو جعل قتل الناس أكثر صعوبة حماها من ذاك المصير.