القياسات الحيوية أنت تعرف بالتأكيد أهمية بصمات الأصابع في تحليل الجرائم واعتماد المحققين عليها، أو استخدامها في تسجيل الدخول للأجهزة المحمولة، كما تعرف البصمة الجينية للفرد، وربما تكون سمعت من قبل عن زرع الشرائح للأفراد لتتبُّعهم ومعرفة أماكنهم أو لتحديد هوياتهم بدلًا من بطاقات الهوية الاعتيادية، كل هذه المظاهر تمثُّلات لعلم المقاييس الحيوية. ليس هناك مقياس حيوي مثالي، لكن الحل الأمثل هو البحث عن سمة شخصية متفردة غير قابلة للتغير أو من غير المرجح تغييرها كثيرًا؛ لتستخدم هذه السمة كوسيلة لتحديد هوية الشخص، وتتم مقارنتها بما خُزن في قواعد البيانات للشخص أو بمقارنته بعدد من المقاييس الحيوية لأشخاص آخرين. ومن أجل مقاومة المخاطر المتزايدة للبشرية سنشهد تطورًا في استخدام هذه المقاييس إلى جوار الحمض النووي، فمن الممكن الاعتماد على مظهر الفرد مدعمًا بصور ثابتة له أو بعلامات جسدية ظاهرة أو مقاييس الجمجمة وإصابات الأسنان والهيكل العظمي ومسح قزحية وشبكية العين وهندسة اليد وطريقة التوقيع والسمات الصوتية وديناميكية النقر على الأزرار، بالإضافة إلى أسلوب الكلام وطريقة التحدُّث والإعاقات الواضحة والسمات الجسدية المفروضة كأجهزة إرسال أوتوماتيكية أو شرائح إلكترونية مزروعة تحت الجلد أو شفرات خطية (باركود). ويكمن الخوف من كون الدول الدكتاتورية ستستخدم مثل هذه الطرق لفرضها على شعوبها والتحكم فيهم، الأمر الذي يتطلَّب تحرك المجتمع لفرض قيودٍ عليها وعلى استخداماتها بجوار مساندة الرأي العام وشجاعة من المسؤولين المنتخبين الذين سيحتاجون إلى مقاومة الضغوط التي ستمارسها الحكومات أو المؤسسات الكبرى عليهم التي تستخدم فزاعة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والمحافظة على النظام العام لتبرِّر تطبيق مثل هذه التكنولوجيا.