العقوبات حفلة القتل التنكرية ادَّعى توني بلير- رئيس وزراء المملكة المتحدة آنذاك- أن صدام لم ينفِّذ العقوبات على نحو صحيح واستحوذ على المال لنفسه، ليقنع شعبه أن العقوبات هي السبب في دمار العراق، وتورَّطت الميديا بعناوينها الملقية اللوم كله على صدام فقط، مثل كلام مراسل الأوبزرفر: أتلهَّف إلى معرفة كيف رتَّب ناعوم تشومسكي وجون بليجر أن يعارضا الحرب التي سوف تنهي العقوبات التي ادَّعيا أنها قتلت مئات الآلاف من الأطفال؟ فأين هي الحقيقة؟ أقرَّ مساعد سكرتير عام الأمم المتحدة بعدم قيام الحكومة العراقية بأي انحراف في توزيع الغذاء، وأن لديهم 150 مراقبًا على أراضي العراق، وصرَّح هاليدي مسؤول برنامج النفط والغذاء في العراق حول الادِّعاءات بأن المخازن مليئة بالأدوية التي يرفض صدام توزيعها: "وجد أن لجنة العقوبات كانت تتعنَّت فتسمح بمرور تسعة أصناف وتمنع العاشر وهي تعلم أنه دون هذا الصنف لا فائدة للتسعة الأخرى، وهي خدعة لاستمرار البرنامج لسنوات، وادعائهم بأن الكميات المطلوبة من تطعيمات الأطفال تستخدم لإنتاج أسلحة دمار شامل كانت كذبًا، ما يجعل الأمر يصل حدَّ الإبادة الجماعية"، فاستقال هاليدي ومن تولى المنصب بعده أيضًا احتجاجًا على تلك الممارسات. وعام 1999 وقَّع سبعون عضوًا من الكونجرس خطابًا للرئيس كلينتون لرفع الحظر وإنهاء ما أسموه حفلة قتل الأطفال التنكُّرية، وقال إدوارد هيرمان: "العقوبات التي فرضها كلينتون وبلير قتلت من المدنيين العراقيين أكثر مما سبَّبته أسلحة الدمار الشامل على مر التاريخ". لكن الميديا تجاهلت كل ذلك، وعندما راسل ديفيد -مؤلف الكتاب- أندرو بنكومب مراسل الإندبندنت بخصوص عدم ذكرهم تلك الأحداث كانت إجابته: نقص المساحة وعدم توافر الوقت لذكر تلك الأمور.