الشرق الأوسط بين قوة النفط والتبعية الاقتصادية يمتلك الشرق الأوسط نحو 56.6% من احتياطي النفط العالمي و40.6% من احتياطي الغاز الطبيعي، ثم تأتي أوروبا الشرقية، وبخاصةٍ روسيا بما يصل إلى ثلث الاحتياطات من الغاز الطبيعي، أي أن الشرق الأوسط وروسيا يمتلكان ما يتخطى 70% من الاحتياطات العالمية، وبالمناسبة تأتي دولة مثل النرويج كخامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم، كما أنها ثالث أكبر مصدِّري النفط، ما يعني أنها تتجاوز عدة دول من "أوبك"، ورغم ذلك فالنرويجيون يرفضون الانضمام إلى أوبك أو حتى الاتحاد الأوروبي! ولدول الشرق الأوسط قوتها المسيطرة على الطاقة نظرًا إلى الاحتياطات الوفيرة، وكذلك تكاليف استخراج هي الأقل في العالم، ما يجعل دول أوروبا وآسيا والولايات المتحدة معتمدة عليها، فاليابان مثلًا يعتمد 90% من استهلاكها على نفط الشرق الأوسط والدول الآسيوية الأخرى عدا الصين يعتمد نحو 41% من استهلاكها عليه كذلك. لكن هناك عاملًا سلبيًّا يقلِّل من قوة الشرق الأوسط؛ وهو التبعية الاقتصادية، فالدول المنتجة للنفط (كما في الشرق الأوسط وأفريقيا) تعدُّ تابعة للاقتصادات الغربية القوية في مجالات عديدة وغير مستقلة عنها، لذا نرى أن دولة مثل المملكة العربية السعودية تمثل عائدات النفط نحو 75% من ميزانيتها، وإيران 50% من ميزانيتها، كما أن الدول المستهلكة، وعلى رأسها الولايات المتحدة لجأت لإنشاء المخزونات النفطية الاستراتيجية تحسبًا لحدوث أي أزمات أو مخاطر كما حدث سابقًا، هذا مع وجود فرص الإمدادات البديلة، وذلك يساعدها أيضًا على استيعاب ارتفاع الأسعار بشكل مؤقت وتخفيضها بشكل إجباري في حال رفعتها الدول المنتجة.