السياسة الأمريكية الأحادية الجانب في بداية القرن الحادي والعشرين، وتحديدًا في عام 2002م، صدرت وثيقة استراتيجية أمريكية بعنوان "إعادة بناء دفاعات أمريكا"، شارك في إعدادها «جون بولتون». هذه الوثيقة، التي شكلت استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة، حددت كيفية تعاملها مع الدول الأخرى، وتضمنت الوثيقة خطة للهيمنة العالمية، مؤكدة على مفهوم القوة غير المقيدة، وأقرت مبدأ الحرب الاستباقية والمستمرة ضد التهديدات الوشيكة، كما تبنت نهجًا أحاديًّا يتجاهل القانون الدولي ويدعو إلى تغيير الأنظمة الحاكمة في الدول المختلفة. وفي عام 2004م، سرَّب جون بولتون، الذي كان يشغل منصبًا رئيسًا في الإدارة الأمريكية، معلومات حصلت عليها الولايات المتحدة من إسرائيل إلى الصحافة. هذه المعلومات تفيد بأن إيران كانت تعمل على تطوير تكنولوجيا نووية بطريقة سرية في موقع عسكري بالقرب من منطقة «بارشين». لكن إيران استنكرت هذه الادعاءات، مؤكدة استعدادها للسماح بزيارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية للموقع في أي وقت. لم يكتف بولتون بذلك، فنَشَرَ من خلال علاقاته بالإعلام تقارير تشير إلى تردد الوكالة الدولية في التعامل مع إيران، بهدف تأجيج الوضع ودفع القضية نحو مجلس الأمن الدولي. في ذلك الوقت، ركزت وسائل الإعلام الأمريكية على نشر أخبار عن خطط الولايات المتحدة لمهاجمة إيران، وتحدثت عن صفقات أسلحة مع إسرائيل تضمنت قنابل خارقة للتحصينات ومجموعة متنوعة من الأسلحة الدقيقة التي قد تستخدمها إسرائيل في حالة شن هجوم على إيران. وفي ظل التوترات القائمة، أعلن وزير الدفاع الإيراني، «علي شمخاني»، عن موقف إيران الرافض للخضوع، مؤكدًا أن بلاده لن تقف ساكنة أمام تحركات الدول الأخرى. وفي استعراض للقوة، قامت إيران بعرض عسكري ضم صواريخ بالستية بعيدة المدى حملت شعارات تعبر عن معاداة الولايات المتحدة وإسرائيل. ولم تتوقف إيران عند هذا الحد، بل أعلنت عن تحويل 37 طنًّا من أكسيد اليورانيوم إلى غاز سادس فلوريد اليورانيوم، وهو خطوة رئيسة في عملية تخصيب اليورانيوم. كما هددت بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي إذا ما تم رفع ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي. وهذه التطورات دفعت الإدارة الأمريكية إلى إعادة تقييم موقفها، إذ أدركت أن التسرع في مواجهة إيران قد يؤدي إلى نتائج غير محمودة.