السفر استقل إبراهيم الباخرة التي تتجه إلى نابولي، ومن نابولي استقل قطارًا إلى روما، ثم قطارًا آخر إلى جرانز بالنمسا، ليبدأ مرحلة جديدة في حياته.وقد كان في هذا الوقت -عندما غادر إلى النمسا- في الثامنة عشرة من عمره، وعقب وصوله ساعده صديقه على إيجاد مسكن، وكان قد عرفه في أثناء زيارته للقاهرة.ذهب بعد ذلك لتفقد جامعة جرانز بالنمسا للتقديم فيها، ورغم أنه كان يميل إلى دراسة الطب، فقد اختار دراسة الكيمياء الصناعية، في محاولةٍ منه لدراسة شيء يمكن أن يفيد والده في عمله. كان إبراهيم يقضي في معامل هذا التخصص ما يقرب من 12 ساعة في اليوم، كما كان عليه أن يدرس عدة علوم أخرى كالفيزياء والرياضيات والجيولوجيا، بالإضافة إلى مقررات التخصص الأساسي.عكف على دراسة اللغة الألمانية بشكل منهجي، وتمكن من إجادتها في مدةٍ زمنيةٍ قصيرة، بينما كان يشتكي زملاؤه المغتربون صعوبةَ اللغة.كذلك عقب قضاء إبراهيم لثلاثة فصول دراسية فقط في التخصص، أصبح قادرًا على شرح المناهج لزملائه المغتربين، ومساعدتهم على الاستعداد لدخول الامتحان، كما كان محافظًا على أداء الصلوات، وكان القرآن الكريم مصاحبًا له في تأملاته اليومية، وكذلك أسماء الله الحسنى التي كان يسعى جاهدًا ليضمها إلى آليات حياته اليومية. كانت سنوات الشباب بمنزلة مرحلة للمجاهدات الداخلية المكثفة، التي اعتاد إبراهيم بعدها نمطًا محددًا من السلوك خلال بقية حياته، وعندما أوشك على التخرج قرر الزواج بفتاة اسمها جوردن، تنحدر من عائلة تدين بالمسيحية الكاثوليكية، توطدت العلاقة بين إبراهيم وجوردن بولادة طفليهما حلمي ومُنى، وكانت عائلة إبراهيم تأتي من مصر لزيارته في النمسا كل بضع سنوات.