الحرية في تعريف العلماني يقول الكاتب: "لا يستوعب العقل الغربي منظومة العفَّة والحياء والعبادة للمرأة المسلمة من حجاب ساتر للوجه، وعدم اختلاط دائم بالرجال لأن الزنا عندهم بالتراضي مشروع، والتعرِّي والتبرُّج معروف، والعبادة مكانها بين الجدران والضلوع، فلا يربط فكرة هذه المنظومة لكثرة الحلقات المفقودة بين الوسائل والغايات"، فالوحي يخاطب الإنسان في كُل حالاته، ولا يجعله إنسانًا متجزئًا، يخلع عباءة مبادئه أمام أبواب المساجد، أما الانحراف العلماني فما هو إلا منتج بشري قاصر، تختلف فيه المنطلقات المعرفية والأدوات والمناهج، وتظهر فيه الانحرافات الفكرية والأهواء، وأكبر الأدلة على ذلك أنه مع ادِّعاء العلمانيين بحقوق الإنسان والمرأة، فلا نجد لهم أي صوت عند الحديث عن حقوق المرأة المسلمة عند بعض حكوماتهم التي تمنع الحجاب، وكأن قمع الحرية هنا لا يعرفون عنه شيئًا، لماذا لا ترفع الحركة النِّسوية "كلنا مسلمات فرنسا"؟ وأين حق الحياة والكرامة لنساء المسلمات في العراق، وسوريا، وفلسطين؟ على ما يبدو أن العلمانية تختار على معيار الهوى، وتبدأ بثَّ السموم في المجتعمات العربية تدريجيًّا حتى تنزع ثوب الحشمة والاحترام، ويُكسَى المجتمع بثوب الرذيلة، فتبدأ المرأة العلمانية العربية بالظهور قدر المستطاع بحجاب غير كامل، ثم تدريجيًّا تجد أن الحجاب في حالة من النقصان المستمر حتى تستسيغ القلوب مظهر المرأة في حالة التبرج الكامل. كما أن الحالة العامَّة التي يلجأ إليها العلمانيون هي السخرية ممن تمسَّك بالوحي والهدي الرباني، بوصفه المتشدِّد أو الرجعي، وأن النقاب بدعة، أو أن النقاب من العادات والتقاليد ولا أصل له في الدين، فيُضيِّق على المنتقبات فيُمنعن من أمور كثيرة، هنا يجب أن يبحث العلمانيون عن تعريف آخر للحرية!