عدوى المسالك البولية "البول المعقم" هو البول الطبيعي للإنسان السليم الذي لا يحتوي بكتيريا، لكن ماذا إن احتوى نوعًا معينًا منها؟ يطلق على هذه الحالة عدوى المسالك البولية السفلية Lower urinary tract infection، وأحيانًا يطلق عليها مجازًا التهابات المثانة، إلا أن هذا المصطلح غير دقيق، إذ يشير تشريحيًّا إلى المثانة فقط متجاهلًا الإحليل والحالب. لكن تتساءل النساء دومًا من أين يمكن أن تأتي تلك البكتيريا بشكل مفاجئ وتصيب المسالك البولية؟ في الواقع لا توجد أية مفاجأة فيما يخص العدوى البكتيرية تحديدًا، إذ إن هناك غالبًا مصدرًا للبكتيريا، إضافةً إلى عوامل مساعدة تسهم في تطور العدوى، وفي هذه الحالة الخاصة بالسيدات وُجد أن البكتيريا المسببة الأكثر شيوعًا هي الإيشيريشيا القولونية E-coli والموجودة بالأمعاء غير الضارة عليها أو بعض أنواع البكتيريا الأخرى التي توجد على الجلد الخارجي للفرج، ورغم عدم وجود علاقة بين نشأة العدوى من السيدات والجماع إلا أن هناك بعض النظريات تشير إلى تضمين الجماع للبكتيريا لمناطق أبعد حيث تدفع البكتيريا من الخارج إلى الإحليل ومن الإحليل إلى المثانة، ما قد يسبِّب مضاعفات أكثر ألمًا، وكذلك وجود حصوات في الممرات البولية أو بعض الأورام يعمل على تجميع البكتيريا وإعطائها فرصة للنمو والتكاثر، أو إذا كان تدفُّق البول بطيئًا أو غير منتظم لأي سبب، فتدفُّق البول بانتظام يحمل معه البكتيريا والملوثات عمومًا إلى الخارج، ويعد هذا ميكانيزمًا مهمًّا في الحماية من العدوى. يعد الألم أثناء التبوُّل ووجود إفرازات من أكثر الأعراض التي يشعر بها المريض، لكن كيف يتم التأكد من وجود عدوى؟ تُزرع عينة من البول في المختبر للكشف عن وجود ونوعية البكتيريا وأكثر المضادات الحيوية قدرة في القضاء عليها، وحتى ظهور نتيجة التحاليل سيصف الطبيب مضادًّا حيويًّا واسع المدى بشكل مؤقَّت للتحكُّم قليلًا في الأعراض، ثم تغيير المضاد الحيوي بعد نتيجة المزرعة.