الثقة بالنفس وتكوين صداقات ناجحة يشعر الآباء بخيبة أمل عندما يرون أطفالهم وحيدين بلا أصدقاء جيدين، ولكن قبل التأثر والشعور بالخيبة، هل تساءل أحدٌ عن السبب الكامن وراء عدم تكوين الصداقات الجيدة؟ في الحقيقة هناك علاقة طردية بين احترام الذات وبناء صداقات ناجحة، وهذا الكلام يمكن قياسه على أطفالنا، فعندما يثق الطفل بنفسه يكون من السهل عليه كسب الأصدقاء، والعكس بالعكس فإذا شعر بالتدني وأنه غير محبوب صَعُبَ عليه كسب الأصدقاء. لذا على الآباء أن يحلوا المشكلة من جذورها قبل البحث عن أصدقاء لأطفالهم، وذلك عن طريق معرفة أفضل الأساليب التي تشجع الطفل على تعزيز الثقة بنفسه واحترامه لذاته، فبعض الأطفال يشعرون بأنهم غير مثاليين أو غير محبوبين ليحظوا بأصدقاء في حياتهم، ويظهر ذلك في حديثهم المليء بالاستخفاف وعدم احترام ذواتهم، في تلك الأثناء على الأهل التدخل وتغيير المنظور الذي يرى به الطفل نفسه، فبمجرد أن يتحدث بأسلوب سلبي عن نفسه، يتدخل أحد الوالدين ويعترض على كلامه بشكل لطيف، ويخبره بأنه مُخطئ في حق نفسه، لأنه وإن أخطأ فهو يستحق أن يحظى بأصدقاء جيدين. وحتى يحظى الطفل بأصدقاء في حياته، عليه بكثرة الاطلاع ومعرفة أنماط مختلفة من الشخصيات المحيطة به، لأن هذا الاطلاع يمكّنه من احترام الاختلافات بين البشر ومن ثم كسب الأصدقاء، أما عن حل مشكلة عدم ثقة الطفل بنفسه، فنجد أنها تقع بنسبة كبيرة على عاتق الأهالي، فيمكن دعم ثقة الطفل بنفسه عن طريق كتابة الأهل رسائل يعددون فيها تصرفاته الإيجابية مثل: "لقد كنت شُجاعًا عندما فعلت كذا"، أو من خلال إعطاء الطفل الفرصة ليعلِّم أحد الوالدين شيئًا هو بارع فيه، أما عن بناء احترام الطفل لنفسه فينشأ من خلال الامتنان، فمثلًا يمكن لأحد الوالدين الجلوس مع طفله قبل النوم لِيَعُدّا معًا الأشياء التي يمتنان لها خلال يومهما.