التورط النفسي هل تصادف أن كانت إحدى المشكلات التي تعانيها هي تدخُّل عائلتك في جميع شؤونك الخاصة دون أن تطلب منهم؟ إذا كنت تعاني أو كنت أنت الشخص الذي يفعل ذلك ويريد أن يعرف كيف يتفادى وقوع ذلك مستقبلًا، فإن ما تفعله يعد تورُطًا نفسيًّا، إذ يصبح أحد الأشخاص متداخلًا بشكل كبير في حياة الطرف الآخر ويسأله أسئلة يظنها عادية ولكنها تكون شديدة الخصوصية بالنسبة له ويلح عليه بالإجابة مثل (لماذا لم تتزوج بعد؟!) وغيرها، أو يقوم شخص بفرض آرائه على الطرف الآخر؛ مما يسبب انعدام الحواجز في العلاقة، وعلى الرغم من كون أغلب المتورطين النفسيين يفعلون ذلك بحسن نية فإنهم لا يدركون ما تُخلفه أفعالهم في الطرف الآخر، حيث يتحول الأمر إلى عبء على الآخرين ويتطور ليصبح نوعًا خطيرًا من الانتهاك العاطفي ويترك العديد من الضحايا خلفه. ويحتاج الجميع إلى الحب والحنان ولكن ليس بكميات كبيرة، فإغراق أحدهم بأكثر من حاجته يجعل الأمر يتطور بشكل عكسي حيث ينفر منه من يهتم بهم، وتعاني مجتمعاتنا العربية بطبيعتها العديد من صور التورط النفسي بحكم العادات والأعراف المتوارثة فيها، والحل الأمثل للتخلص من التورط النفسي إن كنت تعانيه هو تعلم مهارة الانسحاب ووضع حدود في أي علاقة لا ينبغي أن تتخطاها، فمهما كان الشخص عزيزًا على قلبك وتحبه، فبتصرفك هذا ستجعله يبعد عنك، بل وحتى يتجنبك، ما سيؤدي إلى مرضك النفسي أنت أيضًا، لذا انسحب بهدوء وخفة حفاظًا عليك وعلى من تحب، وإياك وتحميل أطفالك مسؤولية تحقيق أحلامك المؤجلة، وتذكَّر أن تبتعد عاطفيًّا فقط وكن حاضرًا وقت الأزمات والأمور المادية، وهذا لا يعني عقوق الوالدين، ولكن لكل شخص الحق في الحفاظ على خصوصياته بمنأى عن الجميع.