التربية واستلهام قيم الدين لما كان الدين هو الأساس في المجتمع الإسلامي، فإن التربية هي لب وجوده وبقائه، وتبدأ التربية الدينية والأخلاقية من الأسرة، وتستمرُّ خلال جميع المراحل الدراسية، ويهتم الإسلام اهتمامًا خاصًّا بالقضاء على جميع أشكال التربية الخاطئة، من خلال تحريم جميع المسكرات والمخدرات والدعارة والإباحية وأندية القمار والأندية الليلية وصالات الرقص، وغيرها من أنواع اللهو التي تتعارض مع التعاليم الأخلاقية للإسلام. ويشكِّل التعليم جزءًا مهمًّا في عملية التربية المتكاملة كعامل حاسم في تحرير العالم المسلم من أوضاعه المتردية في الوقت الراهن، والبلاد المسلمة تفتقر إلى رأس المال الكافي، ولا يمكن أن تنعم باستقلال دون تطبيق التقدُّمات العلمية والاستمرار في تطويرها، والمسلمون في عهودهم الأولى شرعوا في تجميع التراث العلمي للحضارات السابقة دون تعصُّب وخوف، والمشكلة اليوم ليست في قبول العلم والتكنولوجيا، وإنما في الأخذ عنهم بطريقة إبداعية وبشرف وعزَّة دون الشعور بالدونية. وفي ضوء تلك الحقائق فإن مؤسَّسات التعليم في العالم المسلم الراهن في حاجة إلى تغيير جِذري حاسم من الناحية الكيفية والكمية من خلال تحرير التبعية الروحية للتعليم، وفي بعض الحالات من التبعية المادية للأجانب وإتاحة التعليم لجميع الفئات السكنية، ويمكن للمساجد أن تقوم مؤقتًا بدلًا من المدارس بأداء هذه الخدمة، فإن تحقَّق النجاح في برامج التعليم فسيتحقَّق النجاح في أي مجال آخر. إن إبقاء المجتمع وقوَّته وضعفه يخضع لسنن العمل والكفاح التي تخضع لها المجتمعات الأخرى، ولا يتمتَّع في هذا الصدد بأي امتيازات إلهية، ولا بدَّ من القضاء على معتقدين مترسِّخين في الرأي العام، وهما الاعتقاد في المعجزات وانتظار مساعدة الآخرين، فلا توجد معجزات سوى التي يسعى الإنسان إلى تحقيقها بتوفيق الله له وبالعلم والعمل.