التربية البدنية جاءت رسالة النبي (صلى الله عليه وسلم) كاملةً شاملةً، فلم تهتم فقط بالتربية الأخلاقية للطفل وإنما اهتمت أيضًا بتربيته الجسدية منذ مجيئه إلى الدنيا، فقد أعطى الشرع للحامل والمرضع رخصة الإفطار في شهر رمضان لعدم التأثير في تغذية الجنين، وكان من سُنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تحنيك الطفل عقب ولادته، وقد ثبت حديثًا ما لهذا الفعل من أهميةٍ في تغذية المولود في الفترة التي تلي ولادته حتى قدرة الأم على إرضاعه. ولقد حرص الآل والأصحاب على فعل هذه التعاليم النبوية، كما حرصوا على تعويد الطفل ممارسة الرياضة التي تناسبه، وبشكلٍ خاص رياضتي السباحة والرمي، فالرياضة تجمع بين الترويح عن نفس الطفل وتقوية جسده، كما كان الآل والأصحاب يعودون أبناءهم النوم المبكر، وقد ثبت حديثًا ما للسهر من الآثار الضارة في صحة الطفل، إذ يؤدي إلى ضعف مناعة الطفل والتغير في معدل نموه، ولم يكن حرص الآل والأصحاب على تعويد أطفالهم النوم المبكر من أجل صحتهم فقط وإنما كي يستطيعوا أداء صلاة الصبح في وقتها ويبدؤوا يومهم منذ شروق الشمس. ولم يقتصر اهتمام الآل والأصحاب في تربية أبنائهم البدنية على الاهتمام بالجوانب الجسدية فقط، بل حرصوا أيضًا على الاهتمام باحتياجات الطفل النفسية، ومن أبرز الاحتياجات النفسية للطفل التي اهتموا بها، حاجة الطفل إلى المحبة، فالطفل يريد أن يشعر بكونه مرغوبًا فيه محبوبًا من المحيطين، ولقد كان الآل والأصحاب يظهرون مشاعر الحب لأبنائهم وأبناء غيرهم من المسلمين ولا يستنكفون عن إظهار هذه المشاعر، كذلك اهتموا بالاحتياجات النفسية الأخرى للطفل كحاجته إلى التقدير الاجتماعي واحترام شخصيته، فالطفل يسعى إلى أن يكون موضع تقدير واحترام من الآخرين ويستشعر مشاعر مثل التي يستشعرها الكبار، ولم يستنكف الأصحاب عن تقديم أصغرهم للإمامة إذا لم يكن في القوم من هو أحفظ منه للقرآن، كما كانوا يصطحبون أبناءهم لزيارة الكبار وحضور مجالسهم. كذلك اهتم الآل والأصحاب بحاجة الطفل إلى الرعاية والتوجيه من والديه، فالطفل أول نشوئه يكون ضعيفًا يحتاج إلى اهتمام الغير به حتى يمكنه التمييز بين الأشياء وفعلها بنفسه.