الباشا على خُطى من سبقوه ذهبت العديد من الدراسات إلى أن بداية الحكم العثماني لمصر في القرن السادس عشر شهد نهضة حقيقية أدت إلى توسع التجارة وزيادة الإنتاج الزراعي، وترادف مع هذا التوسع في الزراعة والتجارة نمو ديموغرافي بزيادة عدد المواليد، لكن في أواخر القرن الثامن عشر نتيجة الاضطرابات السياسية والحروب -نتيجة ظهور نظام المماليك الجدد- وانتشار الكوارث الطبيعية كالأوبئة والجفاف في مصر، فقد أدى ذلك إلى حدوث أزمة في الريف ترتب عليها تقلص النشاط الاقتصادي والزراعي وإهمال الري وزيادة الضرائب وانتشار السلب والنهب، مما أدى إلى أن بعض الفلاحين تركوا أراضيهم وهاجروا منها بحثًا عن مناطق ينعمون فيها بالأمان، كما أن مجيء الحملة الفرنسية إلى مصر أدخلها في اضطراب من نوع آخر لم ينتهِ حتى بعد جلاء الفرنسيين عن مصر ولمدة عشر سنوات. بمجيء "محمد علي باشا" الذي أُطلق عليه لقب "مؤسس مصر الحديثة"، هذا اللقب الذي يخفي بين طياته كثيرًا من نواحي نظامه التي استمدها من الماضي والأهداف التقليدية والاستراتيجية لحكام مصر السابقين، وبالتالي واجه "محمد علي" فئة الملتزمين التي ترسَّخت في المجتمع ووقفت حجر عثرة بين الدولة والفلاحين، فقد بلغت إيرادات فئة الملتزمين حوالي ثلثي الضرائب مقابل الثلث للدولة! وقد استفاد محمد علي من مسح الأراضي الذي أجراه الوزير "الأفضل الفاطمي"، وكذلك المسح الذي أجراه العثمانيون في بداية حكمهم لمصر، كما اعتمد على قاعدة "أن جميع الأراضي ملك للدولة ما لم يُقدَّم دليل يثبت ملكية أيٍّ من الأشخاص لها"، وقد ساعدت عودة الحكم المركزي للإدارة الزراعية مرة أخرى على زيادة إيرادات الدولة من جديد، وتم إلغاء نظام الالتزام في عام (1813-1814) وكان الفلاحون الذين كانوا يعملون بالسخرة يثورون في وجه الملتزمين قائلين: "احنا صِرنا فلاحين الباشا".