الانهيار العاطفي.. مميزاته وأوهامه تصيب الطفل آلام في أثناء محاولاته للتكيف مع والديه غير الناضجين عاطفيًّا بتزييف هويته ومشاعره، وعند نقطة معينة خلال مرحلة نضجه تتخطى الآلام فوائد الهوية المزيفة لتصل إلى حافَة الانهيار العاطفي، ومع خطورة ذلك الوضع فإنه يسمح للشخص بالعودة إلى هويته الأصلية أو إعادة تشكيل ذاته بعيدًا، واكتشاف احتياجاتها ومشاعرها الأصلية المكبوتة، بجانب استغلال الغضب من الحالة الحالية التي وصل إليها الشخص، فيمكنه الاهتمام بنفسه أكثر، والتوجه إلى إصلاح علاقاته الحالية بدلًا من محاولة إعادة تكرار علاقات الماضي السيئة. وعبر الآلام يمكننا أيضًا إدراك نقاط قوتنا وتقبل ضعفنا، والتعافي من مشكلات وإساءات الطفولة، وتمثل لنا فرصة ذهبية لتغيير المعتقدات والقيم والمبادئ المتبعة في حياتنا التي أوصلتنا إلى الانهيار، ولكن ماذا يمكن أن تمنحنا الهوية الحقيقية الأصيلة؟ يمكنها أن تتفاعل مع العالم الخارجي وتظل منفصلة عنه وعن آلامه، بجانب منحنا الوعي الفردي بالعوامل الخارجية المحيطة بنا، كما أن الهوية الأصيلة هي منبع المشاعر والحدس، وتشجعنا الرعاية والاهتمام على إظهار هويتنا الأصلية وتنميتها. ولكن يمكن للشخص أن يمر بمرحلة الانهيار العاطفي ولا يتغيّر، لأنه واقع في أَسر بعض الأوهام، مثل أن والديه سوف يتغيران يومًا ما ويشبعانه عاطفيًّا، أو لا بد أن هناك خطأً ما، فالجميع يحبون أبناءهم بالفطرة حبًّا غير مشروط، ويريدون الأفضل لهم دائمًا، بجانب اتباعهم لبعض الأنماط السلبية مثل عدم تشجيع الاستقلالية، وإنكار تفضيلاتهم الشخصية واحتياجاتهم المستقلة عن الوالدين، بجانب اتباع الشخص لصوت والديه المزروع داخله في جميع معاملاته الاجتماعية حتى بعد بلوغه.