الاكتئاب والمراهقون يعتقد علماء الدماغ والأعصاب أن الدماغ -وليس الهرمونات- هو الذي يتحكم في التغّيرات التي تتعلق بالتغّيرات البدنية الكبيرة التي تحدث خلال مرحلة البلوغ، إذ أثبت الباحثون أن تشذيب المشابك العصبية في أثناء مرحلة المراهقة المبكرة يضع الأساس لدورة البلوغ، وهذه العملية تحفز الوِطَاء المسؤول عن الألم والمتعة والشهوة في الدماغ، لكي يبعث رسالة إلى الغدة النخامية المسؤولة عن إنتاج الهرمونات الموجهة إلى الغدد التناسلية، التي تُحدث التطورات الجسدية. أي إن الهرمونات تلعب فعلًا دورًا هامًّا في عملية التحول من طفل إلى بالغ، ولكن الدماغ هو الذي يبدأ هذه العملية، وكل هذه التغيرات البدنية والعقلية تؤثر في الطريقة التي ينظر بها المراهقون إلى أنفسهم، ومن ثم تؤثر صورة الجسد هذه في مستوى رضا الفرد عن نفسه، ومدى احترامه لنفسه، إذ يعتقد المراهقون أنه كلما زادت وسامتهم زاد احترامهم لأنفسهم والعكس بالعكس. والمؤسف أن نسب إصابة المراهقين بالاكتئاب ومعدل انتحارهم زاد في السنوات السابقة، ويرجع السبب في ذلك إلى أمور عديدة معقدة تجمع بين علم الوراثة والبيئة وعلم الأحياء، أما عن البيئة، فقد تؤدي الآمال غير الواقعية للأسرة، وحدوث مشكلات مع الأصدقاء إلى الشعور بالرفض ومن ثم الإحباط. وأما عن علم الأحياء فأثبتت دراسات وجود علاقة بين البلوغ والإحباط، إذ توصلوا إلى أن معدل الإصابة بالإحباط الشديد يرتبط مع طول الفترة الزمنية التي يمر بها الطفل خلال مرحلة البلوغ، وذلك مقارنة بعمره أو عمرها الزمني، كما تمتاز سنوات المراهقة بمستويات منخفضة من الناقل العصبي السيروتونين الذي يؤدي دور العامل المهدئ. وتوجد كذلك علاقة بين الضغط والإحباط لدى المراهقين، فعلى الرغم من أن المدرسة والأصدقاء والعائلة يمثلون مصادر للدعم المتوقع للمراهقين، فقد يمثلون أيضًا مصادر ضغط، فالمراهقون المصابون بالإحباط يكونون أكثر عرضة للتهرب من المدرسة أو التوجه إلى المخدرات والكحوليات. لذا يجب على المُعلِّمين والآباء والأمهات تنبيه المراهقين لمدى تأثير الأمراض النفسية فيهم وإشراكهم مع زملائهم في أنشطة اجتماعية، لأن العلاقات الشخصية الصحية تزيد من تقدير الذات، كما يجب أن يشجعوهم كذلك على المشاركة في رياضة ما وإظهار النقاط الإيجابية لكل مراهق منهم، وبالتأكيد مساعدة من يعانون الإحباط.