الاستغلال السياسي للطب النفسي هو تعمُّد استخدام تشخيص نفسي خاطئ لمنع مجموعة من الأشخاص من الحصول على حقوقهم من خلال احتجازهم بتشخيص طبي خاطئ أو خضوعهم لجلسات علاجية صعبة هما في غنى عنها، إذ يمتلك الطب النفسي إمكانية للإساءة للإنسان تفوق باقي فروع الطب الأخرى لأن الطبيب النفسي يمتلك صلاحية تؤهله لاحتجاز المريض، كما يتيح تشخيص المرض العقلي للدولة احتجاز أشخاص ضد إرادتهم والإصرار على أنهم بحاجة إلى العلاج، وأن هذا يصب في مصلحتهم، حيث حدث استغلال كبير من السياسيين للطب النفسي على مر العصور حتى أنهم أضافوا العصيان السياسي من ضمن تعريفات المرض العقلي، فتجد في أوقات الحروب والثورات يتم احتجاز السياسيين المعارضين وخضوعهم للتعذيب من صعق بالكهرباء وإرعاب الضحايا وغيره تحت مُسمى إصابتهم بمرض نفسي. وعلى مر الزمان تم ثبوت تورط العديد من الأطباء النفسيين في انتهاكات شنيعة لحقوق الإنسان، ويمتلئ التاريخ بصور كثيرة حدثت في ألمانيا النازية ويوغسلافيا وروسيا، حيث قام الأطباء النفسيون باحتجاز المعارضين السياسيين تحت ذريعة إصابتهم بالجنون كما في عصر محاكم التفتيش، وذلك للحد من انتشار الأفكار التي لا يرغبون بها للشعب، وتعد هذه من أكثر وسائل القمع المنتشرة قديمًا. ومن واجبنا زيادة الوعي الثقافي بشأن الأمراض النفسية ومحاولة إزالة الوصمات الفكرية المجتمعية بشأن المرض النفسي، كما يجب علينا تعريف الناس بأنه سلاح ذو حدين، لأن أصحاب النفوذ يستخدمونه ليخدم مصالحهم الشخصية، أو تستغله الدولة استغلالًا سياسيًّا، أو غيره مما يعود بالمنفعة على الشخص أو المجتمع لا المريض.