الآلات الذكية والواعية! تبرع أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية في فعل شيء واحد، مثل: لعب الشطرنج أو إعداد قاعدة بيانات معينة، ولكنها تجهل ماهية ما تفعل، ولا تستطيع التصرف خارج حيز برمجتها، مما يعني أنها غير مرنة ولا تتعلم من تجاربها، ومحاولة منحها هذه المرونة هدفُ برنامج الذكاء العام الاصطناعي | AGI، ومن الجدير بالذكر أن الأبحاث الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي تتبع مسارين، وهما: مسار التفوق في مهمة واحدة، إذ لا يهتم هذا النهج بكيفية عمل النظام، ولكن يسعى لخلق نظام أفضل من الأنظمة الموجودة، والمسار الثاني المرونة، وفي هذا النهج لا يهم أن يكون النظام أفضل من البشر أو باقي الأنظمة، ولكنه يجب أن يكون قادرًا على التعلم وتطبيق ما تعلمه، إذ لا تكمن صعوبة التعلم في القدرة على ذكر الحقيقة، بل في تمثيل هذه الحقيقة بطريقة مفيدة، فعلى الرغم من اختراع الهياكل البرمجية لتنظيم المعرفة، فإننا ما زلنا عاجزين عن شرح ماهية شيء بسيط للحاسوب، وتُعرف هذه المشكلة باسم تمثيل المعرفة. وعند الانتقال من الذكاء إلى الوعي تزداد الصعوبة، يُعرف الوعي بدايةً بأنه إعادة تشغيل ذكرياتنا المتواصلة خلال اليوم مما يخلق حالةً من الإحساس بالوجود، فهل لو استطاعت الآلة خلق الذكريات وإعادتها ستكون واعية؟ تعد الكواليا أحد أسرار الوعي، فهي طريقة إدراك المدخلات الحسية وكيف تشعر، وهي ذاتية الأصل، أي إن جزءًا منها مميز ويعتمد على تجاربنا الذاتية، والجزء الآخر فطري مثل: شعورنا بالألم، ولا يمكننا معرفة كيفية محاكاة هذه التجارب المميزة والفطرية حين يتعلق الأمر بالآلات، ويجادل بعض العلماء بخصوص حقيقة أن الوعي يتعدى علومنا الحالية، بينما يؤكد الباقون أنه ظاهرة فيزيائية كشف غموضها يحتاج إلى وقت، لذا فهل سنتشارك ذكرياتنا يومًا مع آلة؟ ربما.