احتدام الصراع بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية كانت القارة الأوربية منقسمة بشأن التدخل العسكري في العراق، لكن بعد الغزو الأمريكي وإعلان الرئيس «جورج بوش» عن إنجاز المهمة في العراق، ارتفعت المكانة السياسية للدول الأوربية التي دعمت الغزو، في حين شعرت الدول الأخرى بتضاؤل مكانتها، ومن ثم قررت الدول الأوربية المعارضة للغزو الانضمام إلى القوة الأمريكية، عندما وجدت نفسها مرة أخرى في موقف معارض للولايات المتحدة بشأن إيران، متبعة المثل القائل "إن لم تستطع هزيمتهم، انضم إليهم". وبحلول عام 2003م، توترت العلاقات بين أوربا وإيران بسبب الغزو الأمريكي للعراق وعدم قدرة أوربا على اتخاذ موقف موحد تجاه القرار الأمريكي. وفي شهر يونيو من عام 2003م، قدم الدكتور «محمد البرادعي»، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقريرًا إلى مجلس الحكماء يفيد بأن إيران لم تفِ بالتزاماتها في الإبلاغ عن المواد والمنشآت والأنشطة النووية في الوقت المناسب، وفقًا لاتفاقية الضمانات التي وقعتها. هذا الاعتراف دفع الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط لإعلان أن إيران قد خرقت معاهدة عدم الانتشار النووي، ما قد يؤدي إلى إحالة القضية إلى مجلس الأمن الدولي لاتخاذ إجراءات محتملة ضدها. وقد حاول الاتحاد الأوربي تجنب التصادم بين إيران والولايات المتحدة، لكن إيران أضعفت موقف الاتحاد الأوربي بإعلانها استخدام غاز سادس فلوريد اليورانيوم في جهاز طرد مركزي في منشأة ناتانز، فكان هذا الإعلان بمنزلة تأكيد من إيران على حقها في تطوير دورة وقود نووية كاملة لإنتاج الطاقة النووية، وفي الوقت نفسه زاد هذا الإعلان من شكوك الذين لا يثقون بالنيات الإيرانية، ويعدون البرنامج النووي الإيراني ليس إلا غطاءً لتطوير أسلحة نووية. في ذلك الوقت، مارست الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضغوطًا على إيران للسماح بزيارة موقع «كالاي» وأخذ عينات منه، فوافقت إيران وقدمت التسهيلات المطلوبة، لكن عند وصول فريق الوكالة، وجدوا أن الموقع قد خضع لتغييرات كبيرة. وعلى الرغم من ذلك، أخذ المفتشون العينات، وبتحليلها وجدوا أدلة على تخصيب اليورانيوم ليس فقط عند مستوى منخفض، ولكن أيضًا عند مستوى مرتفع، ما يشير إلى وجود يورانيوم عالي التخصيب. وبالمثل، في منشأة «ناتانز»، أظهرت العينات النتائج نفسها. وعلى الرغم من هذه النتائج، كان تقرير محمد البرادعي الذي قُدم إلى مجلس حكماء الوكالة مخيبًا لآمال الولايات المتحدة، التي كانت تأمل في استخدامه أساسًا لفرض عقوبات على إيران أو حتى اتخاذ إجراءات عسكرية ضدها، إذ لم يتضمن التقرير اللهجة الحاسمة التي كانت متوقعة لدعم مثل هذه الإجراءات.