هل تتذكر كيف وصلت إلى هنا؟ مع التقدم في السن، تصبح أمراض مثل الألزهايمر مصدر رعب لنا، إذ تمثل فكرة فقداننا لذكرياتنا المحببة، وقدراتنا البشرية الأساسية كابوسًا، وعلى الرغم من شيوع هذه المخاوف بين عدد لا يستهان به من كبار السن، وحتى الشباب، فإن نسبة الإصابة بالمرض ضئيلة، وتنتشر مخاوف الإصابة باضطرابات الذاكرة لأسباب عدة، أهمها: الخلط بين هفوات الذاكرة والنسيان الشائع وبين الاضطرابات الفعلية، ولحل هذه المشكلة دعنا نضع تعريفًا للوحدة الأساسية هنا وهي الذكريات، تعني الذكريات إعادة تجربة شيء ما من الماضي، وتُعَدُّ نتيجةً لجهودنا الحالية في استرجاع المعلومات المخزنة في أدمغتنا من قبل، وتختلف الذكريات من شخص لآخر، إذ تختلف ذكرياتي عن ذكرياتك بشكل واضح بناءً على تجارب حياتنا الشخصية المميزة، كما تختلف الذاكرة عن الصور أو مقاطع الفيديو المصورة للاحتفاظ بذكرى ما، فعلى الرغم من أن هذه النسخ التقنية من الذكريات قد تحفز الذاكرة، فإنها ليست الذكريات بذاتها. ولعلك الآن تتساءل عن كيفية التمييز بين الهفوات الطبيعية والاضطرابات الفعلية، دعنا نجري اختبارًا بسيطًا إذًا، عليك الإجابة عن الأسئلة التالية بنعم أو لا، هل تنسى أحيانًا أين ركنت سيارتك بعد انتهائك من التسوق؟ أم هل تنسى كيف وصلت إلى مركز التسوق من الأساس؟ لو أجبت "بنعم" عن السؤال الأول، فلا بأس بهذا، إذ تتطلب عملية التذكر الانتباه، الذي قد يكون مشتتًا للعديد من الأسباب مثل: رغبتك في تذكر ما تود شراءه، أما لو أجبت عن السؤال الثاني "بنعم" فهذا قد يمثل دلالة على اضطراب خفي في الذاكرة، ويجب عليك استشارة طبيب.