نُظم الإدارة الزراعية كان البيزنطيون ينظرون إلى الأرض على أنها ملك الدولة، وكان جُل اهتمامهم هو جمع الضرائب من تلك الأرض، وخلال الحكم الإسلامي لمصر كانت حيازة الأراضي في يد أشخاص يعتمد عليهم في استمرار زراعتها ودفع الضرائب التي كانت تؤخَذ إما عينًا أو نقدًا، وكانت نسبة الضرائب المفروضة على كل فلاح يتم تحديدها من قِبل رؤساء ووجهاء القرية، وذلك حسب مساحة الأرض التي تدخل في حيازته وفي حال عجز أحد الفلاحين عن زراعة أرضه كانت تؤخَذ منه وتُعطى لفلاح آخر يقدر على زراعتها، وبالتالي كان يتم تأجير الأراضي الزراعية وبيعها لمن لديهم القدرة على زراعتها، وظل هذا الأمر كما هو حتى خلال العصر العثماني، حيث كانت تخصَّص الأرض لمن لديهم المقدرة المالية الكافية لزراعتها ودفع الضرائب، وقد اعتمد محمد علي باشا على هذا المبدأ الموروث، فكان ينزع الأرض من العاجزين عن زراعتها وإعطائها للقادرين على زراعتها ودفع ضرائبها. كان جمع الضرائب خلال الأنظمة المتعاقبة له ثلاث صور: الصورة الأولى (عن طريق موظفين تابعين للإدارة المركزية)، الصورة الثانية (عن طريق الملتزمين الذين قاموا بشراء وظيفة جمع الضرائب)، الصورة الثالثة (عن طريق رجال الجيش في نظام الإقطاع)، وقد كان نظام الملتزمين والإقطاع يحمل في طياته الخطر الدائم، فقد كانوا بمثابة وسطاء بين الفلاحين والدولة، ما زاد من نصيبهم من عوائد الضرائب على حساب خزانة الدولة المركزية، وقد أدى ذلك إلى إضعاف ملكية الدولة للأراضي، وتحول هؤلاء الملتزمون مع الوقت إلى مُلاك لتلك الأراضي دون وجود أي سند قانوني لملكيتهم لها.