نظام الالتزام نشأ نظام الالتزام في مصر نتيجة ضعف السلطة المركزية العثمانية التي أدَّت منذ بداية القرن الثامن عشر إلى تحكُّم الملتزمين في ضريبة الأرض، وكان الملتزمون هم آخر فئة تنجح في أن تكون حلقة الوصل بين الحكومة المركزية الضعيفة ومصادر دخلها من الضرائب التي يتم تحصيلها من الأراضي، فقد كان الملتزم عبارة عن "نائب الحكومة" في القرية، وكانت مسؤوليته تتمثَّل في جمع الضرائب من الفلاحين ومتابعة انتظام الري والزراعة في قريته -أو قريتها إذا كان شخص الملتزم امرأة- كما كانت تدخل في مسؤولية الملتزم نقل حيازة الأرض من فلاح عاجز عن زراعتها إلى آخر قادر على زراعتها، إلى جانب مسؤوليته عن توزيع الأرض المتروكة، والأرض التي مات صاحبها دون وريث لها، ومع الوقت ترك الملتزمون القرى وأصبحوا يعيشون في المدن، فكانوا نادرًا ما يستخدمون صلاحياتهم وسلطتهم، كما أنابوا عنهم وكيل "قائم مقام" يديرون قراهم عن طريقهم. وبناءً على ذلك أصبح هناك نوع واحد فقط من الأراضي التي كان للملتزمين السيطرة المباشرة عليها وهي "أراضي الأوسية" تلك التي تركها الفلاحون بسبب عدم قدرتهم على دفع متأخراتها من الضرائب، فبدلًا من أن ترجع الأرض إلى الدولة كان الملتزم يدفع متأخراتها من الضرائب ويحوز حق الانتفاع بها كما كان له حق التصرف فيها كونها جزءًا من الالتزام، وكانت أراضي الأوسية تشكل 10% من الأراضي المزروعة في (الوجه البحري ومصر الوسطى باستثناء جنوب المنيا)، ثم تصادف أن تحوَّلت "حقوق الالتزام" إلى حيازات مدى الحياة تقبل التوريث، مما أدى إلى أن بعض الملتزمين تحت ضغط دفع الضرائب، ورغم الفيضانات المنخفضة المتتالية تحوَّلوا إلى مُرابين، فتم إدخال الربا والرهن واستئجار القرى من حائزيها، وقد أدى توريث ونقل حقوق الالتزام إلى تفتُّتها وتوزيعها إلى حيازات أصغر.