مواقف المعلمين الذين خضعوا للتجربة كان أحد المتطوعين للتجربة شخصًا يُدعى "برونو باتا"، وهو عامل لحام يبلغ من العمر 37 عامًا، أظهر منذ البداية استعداده لتنفيذ ما هو مطلوب منه، وفي أثناء التجربة كان يتعامل مع الضحية بلا مبالاة مطلقة، بينما كان يتعامل مع المجرّب بطريقة خاضعة مهذبة، كان "برونو" في الغرفة نفسها مع الضحية، وعند مستوى 330 فولت رفض الضحية تقديم أي إجابات، وهو ما دفع "برونو" إلى توبيخه قائلًا: "من الأفضل أن تجيب، فلا يمكن أن نظل هنا طوال الليل!"، وعند مستوى 450 فولت، قال للمجرب: "ماذا سنفعل بعد ذلك؟"، وبعد التجربة عندما سُئِلَ عن مسؤوليته عن الأذى الذي ألحقه بالضحية، قال بكل بساطة: "إن الضحية شخص عنيد، فلو أجاب إجابات صحيحة لتجنب العقاب"، فمن وجهة نظره إن الضحية هو من جلب الأذى لنفسه، وعندما سُئِلَ: هل شعرت بأي توتر في أثناء التجربة؟ أجاب: إن المرة الوحيدة التي شعر فيها ببعض التوتر، كانت عندما لم يتعاون معه الضحية، ومن ثم ألقى باللوم والمسؤولية بالكامل على الضحية! الآن مع "جاك واشنطن" وهو عامل مكبس طباعة، شخص يبلغ من العمر 35 عامًا، كان جاك أحد المتطوعين في تجربة الطاعة، وعندما كان يسمع تذمر أو صراخ الضحية كان يتجه بوجهه إلى المجرّب بحزن ثم يواصل، فلم يكن على المجرب أن يخبره بالاستمرار، وخلال التجربة لم يظهر سوى بعض الحزن والكآبة، ووصل إلى أعلى صدمة وهي 450 فولت، وبعد التجربة عندما سُئِلَ عن مسؤوليته عن الأذى الذي ألحقه بالضحية، أجاب بأن المسؤولية واللوم الأكبر يقعان على عاتق المجرب، كما ألقى باللوم على الضحية لأنه وافق على ذلك، وأجاب إجابات خاطئة، ووضع على نفسه أقل قدر من المسؤولية واللوم. وللوقوف على العوامل المؤثرة في التجربة، وُجِدَ أن تغيير المجربين بمجربين آخرين لم يكن له تأثير كبير في تجربة الطاعة، وإنما قُرب السلطة (المُجرب) أو بعدها عن المعلم له تأثير ملاحَظ، إذ انخفضت الطاعة ثلاثة أضعاف ما كانت عليه عندما كان المجرب يصدر أوامره عبر الهاتف، وعندما كان المجرب خارج الغرفة، كان المعلمون يعرضون الضحايا لصدمات كهربائية أقل مما هو مطلوب منهم، ومن ثم فإن الوجود المادي للسلطة كانت له قوة مهمة تسهم في تنفيذ الأوامر أو تحديها.