من شيكاغو إلى باريس انتقل الكاتب إلى باريس، وفي هذه المرة جلس بجانبه في الطائرة مدرس فرنسي يدرس اللغة الفرنسية في جزيرة اسمها كاليدونا الجديدة في المحيط الأطلسي، وهي جزيرة تُعدُّ مستعمرة تابعة لفرنسا معروفة بتصدير النيكل، وتعمل فرنسا على تعليم قلة من أهل هذه الأرض ثقافتها ولغتها ليكونوا أوفياء لها، وقد ذكر له المدرس أنه يتلقَّى ضعف راتبه في فرنسا باعتبار أن التقاليد الاستعمارية تلزم المستعمرات بدفع أعلى المرتبات للمستعمرين. كان من المقرَّر الذهاب إلى مؤتمر المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وبعد وصوله إلى مطار شارل ديجول في باريس استقبله ممثل المنظمة، ثم قابل عددًا من العرب الذي وفدوا إلى المؤتمر، وتحدث الكاتب عن استغلال الثقافات باختلافها في رفع الظلم عن المظلوم في شتى بقاع الأرض، ثم تطرق إلى السؤال المعروف حول مدى أهمية هذه المؤتمرات أم أنها لا جدوى منها، ورأى أنها مهمة ومفيدة إن استطاع منظموها أن يتابعوا بعدها عملًا ذا قيمة، أما إذا كان مجرد اللقاء هو الغاية فلا أثر لها بالطبع. دُعي الكاتب بعد المؤتمر للمشاركة في ندوة أخرى بجامعة السوربون الثالثة في مركز دراسات الشرق الأوسط، وتحدثت الندوة عن الوضع العربي والإسلامي في فرنسا، وذكرت سيطرة اليسار على السياسة الفرنسية واتساع إعلامه ومؤسساته في فرنسا وأوروبا عمومًا، مما يعني اعتدال تعامل الحكومة عما في أمريكا ولو كان قليلًا، ثم اتجه الكاتب إلى قصر فرساي التاريخي، وتذكر تفاخر القصر بأحداثه التاريخية، كحدث زيارة سفير الدولة العثمانية محمد أفندي لبلاط فرساي.