ما علاقة التغيير بالخسارة؟ يحدث التغيير والخسارة معًا، وهذا ما يجعل الأشخاص يؤكدون رغبتهم في التغيير لكنهم لا يتغيرون، والعلاج صعب على كل من المعالج والمريض، لأن المريض يتحمل أيضًا مسؤولية التغيير، فلا تقتصر الجلسة العلاجية على التعاطف مع المريض، فالمعالج يدعم المريض، ويتفهم وجهة نظره دون أن يوافق عليها بالضرورة، لكن المريض أيضًا عُرضة للمساءلة والشعور بالضعف وعدم الراحة، فالمعالج يدفعه إلى الوصول إلى منبع المشكلة بنفسه بدلًا من توجيهه إليه مباشرة، ومن ثم تُصبح المشكلة جلية واضحة وينظر الشخص إليها بجدية. إن تشجيع الأشخاص على تحمل المسؤولية نحو مشكلاتهم وأزماتهم الراهنة من الأمور الهامة في العلاج النفسي، وبمجرد إدراكهم لقدرتهم على بناء حياتهم ووجوب ذلك عليهم، يتحررون ويستعدون للتغيير، ورغم أن البعض يظنون أن مشكلاتهم تعود إلى أسباب وعوامل خارجية، فإنهم يكونون هم سبب مشكلاتهم وصراعاتهم أحيانًا، وإنهم هم من يصعب التعامل معهم وليس الآخرون. الجلوس مع شخص ما ومقاسمته الألم تجربة فريدة يتمتع بها الأشخاص في الحَيِّز الآمن في غرفة العلاج النفسي، في تلك المساحة يطالبون فقط بتثبيت قدم ثم أخرى، فلا ينظرون مرة واحدة إلى كل الخطوات التي تجعلهم بخير، بل يتخذون خطوة أولى، وعندما تنجح يتخذون خطوة أخرى، فيترتب على تلك الخطوات الصغيرة حدوث تحولات كبيرة، وكثير من الأشياء يمكن إنجازها بمبدأ الخطوة. وفي إطار العلاقة بين المعالج والمريض يصعب إعادة بناء الثقة مع المريض بعد هدمها، وقد أخبر عالم النفس فرويد | Freud أن «على الطبيب أن يكون غير قابل للاختراق من قبل مريضه، فلا يعكس كما المرآة إلا ما يظهر أمامه»، لكن في الوقت الحالي يستخدم المعالجون «الكشف عن الذات»، كأن يشاركوا ردود أفعالهم خلال الجلسة أو حدثًا من حياتهم الشخصية، واختيار المعالج لما يشاركه أمر شائك، ويلجأ إلى تقييمه من حيث نفعه للمريض من عدمه، فإذا نجح الكشف عن الذات تَوثقت الصلة بين المعالج والمريض، الذي يشعر أنه وحيد في تجربته، فيزيد من انفتاحه، وإذا رأى المريض أنه غير مناسب أو ذاتي، قد يشعر بعدم الراحة وينعزل، أو يغادر.