ماذا يفعل المعالج النفسي عندما يشعر أنه ليس بخير؟ يبحث عن مكان لا يكون فيه معالجًا نفسيًّا، مكان يستطيع الانهيار فيه، فقد يكون المعالج في حالة جيدة مع المرضى، وخارج الجلسات تتدهور حالته ويتأثر نومه وتركيزه، وبطبيعة الحال البحث عن المعالج النفسي عملية صعبة، وقد يلتقي الشخص بأكثر من معالج قبل أن يجد المعالج الملائم له، فالتوافق مع المعالج النفسي في غاية الأهمية، إذ إن العلاقة بينهما أهم عامل لنجاح العلاج، بالإضافة إلى تدريب المعالج ونوع العلاج الذي يستخدمه، والمشكلة التي يعانيها المريض، لكن المعالج النفسي الذي يبحث عن معالج نفسي يواجه صعوبات مختلفة، فلا يمكنه أن يُعالِج أو يُعالَج عند أي شخص من دائرته الاجتماعية وعلاقاته المهنية، لأن العلاقة بين المعالج والمريض ينبغي أن تكون مستقلة ومتباعدة، حفاظًا على أخلاقيات المهنة والخصوصية، وقد يؤثر في الحالات التي سيتم إحالتها إلى المعالج من معالجين آخرين. المعالجون النفسيون يذهبون إلى معالجين نفسيين، بل يجب عليهم ذلك خلال فترة التدريب، إذ إنه من متطلبات الحصول على رخصة مزاولة المهنة، كي يصبحوا على دراية بما سيمر به المرضى، وحتى بعد الحصول على الرخصة، يستمرون في الذهاب إلى المعالج النفسي ليعالجوا أنفسهم، ويتحرروا مما يتركه عملهم من آثار عاطفية فيهم. يُصبح المعالج محترفًا عن طريق ممارسته للعلاج، ليس فقط عبر معالجة الآخرين، بل أيضًا عندما تتبدل الأدوار ويكون هو المريض، كأنه تدريب مهنيٌّ مزدوج، وبينما يتعافى من الداخل يصبح أكثر كفاءة في علاج الآخرين، وينقل ما يتعمله إلى مرضاه. على الجانب الآخر قد يصادف أن يقابل المعالج مريضًا شديد الشبه به، عندما يحدث ذلك ربما يظهر أن العمل معه سيكون سهلًا، لأن المعالج سيفهمه مباشرة، وعلى العكس، يصعب التعامل معه، لأن المعالج عليه أن يَتَيَقَّظَ في أثناء الجلسة، ويتذكر أن المريض شخص منفصل عنه، وليس نسخة منه يمكنه إصلاحها، ويقاوم الرغبة في تغييره وتصحيح أخطائه.