فن اختيار شريك الحياة قبل معرفة فن اختيار شريك الحياة، من المهم التعرف إلى طبيعة العلاقة الزوجية، ومن ثم استنتاج متطلبات الاختيار، فالعلاقة الزوجية علاقة متعددة الأركان، فهي علاقة جسدية وعاطفية وروحية واجتماعية، وأي زواج يقوم على بعد واحد مهما كانت أهميته، فهو على استعداد للانهيار في أي لحظة، ومن المهم التذكر دائمًا أن العلاقة الزوجية علاقة أبدية؛ بمعنى أنها ليست مقصورة على الحياة الدنيا، بل تمتد إلى الحياة الآخرة، والعلاقة الزوجية أيضًا شديدة الخصوصية؛ فهي مليئة بالأسرار التي يجب ألا تخرج لشخص ثالث، والزواج ليس علاقة بين شخصين، بل أيضًا علاقة بين أسرتين، وتتأثر علاقة الزوجين بهذا إما بالسلب أو الإيجاب، فكل شريك يحمل في داخله إيجابيات وسلبيات البيئة التي نشأ فيها. ويعتقد بعض الناس أن الزواج قسمة ونصيب، ولا يملك الإنسان فيه شيئًا، ويجب عليه عدم التفكير ولا السؤال، ويؤدي هذا إلى التواكل والندم بعد ذلك، فالزواج وبشكل خاص نظرًا إلى أهميته يجب الأخذ بالأسباب فيه، ولهذا تنقسم آليات الاختيار إلى ثلاثة مستويات، أولًا: الرؤية والتفكير؛ فيجب مقابلة المتقدم للخطبة والتحدث معه، والمحاولة بكل ما أوتي من قوة التعرف على صفات الشخص وطباعه من خلال كلامه، وثانيًا: الاستشارة؛ من خلال استشارة ذوي الخبرة، والمعرفة بطباع البشر، وسؤال المقربين أو المحيطين بالشخص المتقدم، ومعرفة طباع أسرته، والمجتمع الذي نشأ فيه، ويلجأ البعض إلى استشارة متخصص علاقات يحدد مدى الوفاق بين الشخصين، وكل هذا الجهد لا يضمن أبدًا استقرار الشخصين معًا، وهذا يقودنا إلى الخطوة الثالثة، وهي الاستخارة؛ فهناك أمور لا يعلمها إلى الله، ولهذا يجب اللجوء إليه، لطلب التوفيق إلى القرار الصحيح، وتظهر نتيجة الاستخارة على هيئة توفيق وتوجيه في اتجاه الخير، وليست ظهور شيء مُحبَّب أو مكروه في المنام كما يعتقد البعض، وهذا لا يعني أبدًا التواكل على الاستخارة، وإهمال العقل والسؤال. ولا يتطلَّب استقرار شريكي الحياة معًا أن يكونا متشابهين أو متطابقين، وإنما يتطلَّب تكاملهما، بحيث يلبي كل طرف احتياجات الآخر بطريقة تبادلية ومتوازنة.