فجوة التواصل لماذا يفشل الآباء والأمهات في التواصل مع أبنائهم المراهقين؟ يرجع السبب في ذلك إلى الفصوص الصُّدْغية الموجودة في دماغ المراهق، المسؤولة عن معالجة المثيرات السمعية، اللغة والذاكرة السمعية، وتكون هذه الفصوص في طور النمو في مرحلة المراهقة، والفرق بين البالغين والمراهقين أن البالغين يعتمدون على الفصوص الجبهية في الدماغ، وهي منطقة توجد في قشرة الدماغ وتتولى مسؤولية مهارات التفكير رفيعة المستوى. أما المراهقون فيعتمدون أكثر على الأميجدالا | Amygdala، وهي جزء من الدماغ على شكل لوزة يوجد في منطقة اللا شعور بالدماغ ويُمثِّل بؤرة الأحاسيس في الدماغ، وبسبب اعتماد البالغين على الفصوص الجبهية أكثر، تكون استجابتهم للمعلومات استجابات عقلانية، ويكونون مستعدين أكثر لتحمل المسؤولية على عكس المراهقين الذين يعتمدون على الأميجدالا، ما يساعد على تفسير سلوكهم العاطفي المتهور. كما يؤثر الاعتماد على الأميجدالا في مدى صحة فهم المراهقين للغة الجسد وتعبيرات الوجه، لأن القدرة على تفسير تعاطف شخص ما أو غضبه أو قلقه مهارة مكتسبة وليست أمرًا فطريًّا، لهذا لا يجيد المراهقون فن لغة الجسد، كما أنهم يستخدمون أجزاءً من الدماغ عند تفسير الصور تختلف عن تلك التي يستخدمها البالغون. ولهذا لا يستطيعون ضبط عواطفهم ويكونون أكثر عرضة لإساءة قراءة مشاعر الآخرين، ويمكنهم أن يخلطوا بين مشاعر الحزن والغضب أو الدهشة والخوف، ولذلك يجب ألا يفاجئنا انعدام التواصل في هذه السن بين المراهقين وآبائهم وأمهاتهم، وينشأ هذا الجهل بالحالات الذهنية بسبب الفصوص الجبهية الحديثة العهد بالنمو، فلا تزيد قدرة المراهق على فهم نفسه وفهم الآخرين إلا بشِق الأنفس، لذا يعانون صعوبة التمييز بين أفكارهم الخاصة وأفكار الآخرين ويختلط عليهم الأمر. كما تكمن المشكلة الحقيقية في أن المراهقين يشعرون بالأمور قبل أن يتحكموا فيها أو يتحدثوا عنها، لأنهم يشعرون بشيء ما ولكنهم يفتقرون إلى القدرة على التعبير عنه بشكل مناسب اجتماعيًّا، ما يوسِّع الهُوَّة بين المراهقين وكل من حولهم، ولهذا أفضل من يتواصل مع المراهق هو المراهق مثله.