عن الخُرافة إن الخُرافة قائمة على الاعتقاد الخاطئ، فهي مجرد تخيلات لا دليل عقليًّا أو منطقيًّا على وجودها، فهي ببساطة غياب نور العلم، وحيثما أُجلي العقل من العلم والفلسفة تَلقته الخرافة كأنها أجدر به، فهي ظلام حالك وأينما انطلق العقل الفارغ من العلم وفلسفته فثَم وجه الخُرافة. كان عمل الخرافة ولا يزال شرح الوجود حيث لا شرح، وبسط النفوذ عليه حيث لا نفوذ، لقد كان الإنسان القديم متروكًا في عالم غير مفهوم وغير مهتم به، فكان عليه أن يخلق شيئًا يُفسر من خلاله ما يحدث حوله، ويسيطر من خلاله على مجريات الأمور التي تتقدم غير عابئة به، فخلق الأسطورة كي ينظر من خلالها إلى هذا الكون الكبير ويفسر هذا العالم المجهول، الذي لا يفصح عن نفسه. ولأن الإنسان لم تكن لديه مراغم كثيرة كي يتفكر في البيئة التي حوله، فيقسم الأشياء ويعرفها، فوقع في نفسه أن جميع الأشياء حوله الثابت منها والمتحرك، هي أشخاص مثله، بداخلها أرواح، فتعامل مع الأشياء كأنها حيّة تخاطبه ويخاطبها، كان هذا مسلك الإنسان القديم حتى يستطيع فهم ما يجري حوله، فكان خلق الأسطورة وتصورها هو حق اليقين لديه. ولكن العلم في الحقيقة يظهر في اللحظة التي تقرر فيها أن تفهم العالم كما هو موجود بالفعل لا كما تريد أنت وكما تتمنى أن تراه، وهذا ليس بالأمر السهل، بل هو قرار صعب، إذ إنه ليس قرارًا عقليًّا، وإنما قرار أخلاقيّ بالأساس، أن تنظر وتفسر الأحداث الطبيعية بما وراءها من تفسيرات، لا بما أمامها من غايات. ولهذا لم يأتِ الانعتاق من الخرافة دفعةً واحدة، بل ظل الفكر الخرافي يقاسم ويعايش العلم أمدًا طويلًا، ولعله ما زال يفعل إلى الآن، وكان لهذا تأثير نفسي في الإنسان، فوفقًا للتحليل النفسي، تبدو الخرافة جزءًا من التكوين النفسي للإنسان ظلت في اللا شعور الإنساني إلى أن تطرأ ظروف تخرجه من هذا.