سيكولوجية المرأة على الرغم من صعوبة فهم المرأة نفسيًّا، فإن تركيبها البيولوجي واضح جدًّا مهما حاولت إخفاءه، فكتلتها العضلية أضعف بكثير من الرجل، وعند بلوغها تأتيها الدورة الشهرية مصحوبة بتغيرات جسدية ونفسية، وحملها يكون ظاهرًا، وعند الوصول إلى سن الشيخوخة تعلو ملامحها تجاعيد وترهُّلات أكثر من الرجل، وكرد فعل لكل هذا، تميل المرأة السوية إلى التخفي والتستر للابتعاد عن الأعين المتربصة للتغيرات البيولوجية الواضحة، وهذا يقودنا إلا كون التعري لا يعتبر صفة أصيلة في المرأة السوية، وهذا لا ينفي رغبة المرأة دائمًا في الظهور، لتلهي كل ناظرٍ إليها، ولا يتوقَّف التظاهر على المستوى الجسدي أو المادي، ولكنه يمتد إلى المستوى النفسي؛ يعني ميلها إلى المبالغة في وصف الأشياء أو في إبراز صفاتها لكي تظهر بصورة أفضل، وبسبب مشاعرها الجياشة الفطرية تحاول دائمًا إخفاءها، وربما تظهر عكسها، وهي التي خلقت لتتمنَّع وهي راغبة، وتفضِّل الانتظار وعدم التعبير الصريح كما يفعل الرجل. وتُعرف المرأة السوية أيضًا أنها تابعة للرجل منذ صغرها، وهذا لا يعني ضعفها، ولا يكون مبررًا لاستعبادها، وإنما هو احتياج وظيفي لتكتمل مسيرة الحياة، فالعلاقة تكاملية وليست تفاضيلة، وكرد فعل لهذا، تميل المرأة إلى الدهاء والحيل لتتجنَّب بطش الرجل، وتلجأ للإغراء فتتزيَّن له، وتنتظر سعيه إليها، وإن لم يأتِ تلجأ إلى الإغواء والدلال، فتستطيع من خلال جمال أنوثتها قهر قوة الرجل، وتعلم المرأة أيضًا أنها الوعاء الذي يحافظ على بقاء النوع، فهي وعاء الرغبة الجنسية، والوعاء العاطفي الذي يشعر الرجل معه بالسكن، فتشعر المرأة هنا أحيانًا أنها أقوى من الرجل. والمثير للعجب هنا جمع المرأة بين النقيضين، فهي تجمع بين اللذة والألم، ويتجسَّد هذا بصورة كبيرة في مرحلة الحمل والولادة والتربية، فعلى الرغم من شكواها من آلام الحمل والتربية، فإنها تشعر أيضًا بلذة عارمة أثناء هذه المراحل، وتغضب أحيانًا من الأب وتدعو له بطول العمر، وبالتأكيد أن هذه الصفات تمثل غالبية النساء، لكن تبقى هناك استثناءات لا تنفي القاعدة، بل تؤكدها.