خطايا الذاكرة "خطايا الذاكرة" هو الوصف المرح الذي استخدمه عالم النفس "دانيال شاكتر | Daniel Schacter"، لوصف ثلاثة عوائق في عملية التذكر، وهي: العائق الأول: الاضمحلال، ونعني به ضعف الذكرى المتكونة، ويمثل الوقت عاملًا محوريًّا في عملية الاضمحلال، فعلى الرغم من أنه يمكنك استرجاع وجبات الليلة الماضية، فإن ذاكرتك لوجبات الماضي تكون أضعف كلما تعمقت في الزمن، في حين أن العائق الثاني هو: أخطاء الإسناد، وهو عبارة عن تذكر شيء لم يحدث قط، نتيجة الخلط بين مصادر المعلومات التي تتذكرها بشكل صحيح، أو ما يزعج أكثر من ذلك، تذكر الأحداث التي تود عدم التفكير فيها بشكل متكرر، أما العائق الثالث في عملية التذكر فهو: الحجب، وهو ما يحدث عندما تحاول تذكر شيء ما في إطار غير متوقع، مثل مقابلتك لشخص من ماضيك خلال إنجازك لمهمة ما، فتفشل في تذكر اسمه. حتى الآن تحدثنا كثيرًا عن الذاكرة، ولكن لم نتحدث عن النسيان، فماذا يحدث داخل بنية دماغنا عندما ننسى؟ تحتوي كل خلية عصبية على طول غشائها الخارجي عديدًا من الأغصان العصبية، التي تتضاعف مع تكون الذكريات الجديدة، وتتقلص أو تنكمش مع النسيان، وتحدث هذه العملية في جميع الحيوانات، وحتى البشر، نحن نتحدث هنا عن توازن جزيئي يشمل آليتين منفصلتين: واحدة للذاكرة والأخرى للنسيان، ولكن هل يُعد النسيان عدوًّا لنا؟ يتحدث الطبيب النفسي "سكوت سمول | Scott Small" مؤلف كتاب "النسيان" عن فوائد عدم التذكر، موضحًا أنه بغض النظر عن روتين حياتنا اليومية، فإن التغييرات المستمرة على الذاكرة الموجودة ضرورية للتكيف مع عوالمنا المتغيرة بسرعة، تمامًا كما تتطلب إعادة تشكيل المنزل في كثير من الأحيان مزيجًا من البناء والهدم معًا، لذا يُعد النسيان مهمًّا بالقدر نفسه كعملية التذكر.