خريطة الحب تكثر اليوم حالات الافتتان بين الشباب؛ وهي علاقة تأتي مفاجئة، على عكس الحب الذي يحتاج وقتًا لينمو، وتتميز هذه الحالة بمشاعر هائلة وجارفة، ورغبات جسدية متعجِّلة، وسريعًا ما تتغيَّر مشاعر الطرفين أو تنطفئ، أما الحب فهو أكثر ثباتًا وأطول عمرًا، ولا تتعجَّل فيه الرغبات الجسدية، وفي حالة الافتتان يحب المرء حالة الحب نفسها، وطقوسها من اتصالات ولقاءات وخصام وعودة، أكثر من حبه للآخر، وتكون علامات عدم التوافق ظاهرة، لكن يحلم المفتتن دائمًا بأشياء لا تتحقق، فتصيبه باليأس والإحباط من تصرُّفات الآخر، وقد تفقده الرغبة في الحياة، ويهيم على وجهه كما فعل قيس بن الملوَّح، على غير المحب الذي يمتلئ قلبه بالتفاؤل، والرغبة الدائمة للعمل، وتحقيق الإنجازات، لينال رضا محبوبه. ووضح الكاتب هنا تقسيمه للحب حسب الخريطة النفسية إلى حب جسدي؛ وهو التعلق بجمال الجسد، وجاذبيته، وحب عاطفي؛ وفيه تشتعل المشاعر والحالات الرومانسية التي تتجاوز الرغبات الحسية، وحب عقلي؛ يرى فيه المحب مدى توافق محبوبه الفكري، ويذوق حلاوة التواصل العقلي، ويظهر هذا النوع عند المثقفين، وحب روحي، يأخذ شكلًا دينيًّا عند المتدينين، أو شكلًا فنيًّا أو أدبيًّا عند الفنان والأديب، وقد يعيش المُحب في حالة حب واحدة ويلبي كل أنواع الحب، أو قد يحب طرف الآخر ويلبي نوعًا واحدًا من الحب، ويستكمل الباقي من طرف ثالث، وهذا يفسر التعددية في الحب، وبخاصةٍ عند الرجل. وقد يتحوَّل الحب أحيانًا إلى إدمان، يبيع الإنسان في سبيله حياته وكرامته، ويتصرَّف بشكل مدمر لذاته، دون أن يدري، كما عانى جميل وبثينة، وروميو وجوليت، وكانوا قديمًا يصفون هذا النوع من الحب بالجنون؛ لفرط غرابته، ويكون الإدمان نتيجة لنمو المشاعر بشكل شديد، في وقت قصير وبشكل غير منطقي، فيُخيَّل إلى الشخص أنه الوحيد القادر على منح الآخر السعادة، ويكون في حالة إنكار لكل عواقب هذا الحب الجارف، ولا يشعر بالقيمة أو معنى الحياة إلا في وجود حبيبه، وفي حالة غيابه ينهار تمامًا، وقد يكون مدمن الحب عانى إهمالًا أو نبذًا، أو قد تعوَّد على إشباع عاطفي زائد من أحد الوالدين، ويريد أن يستكمل ذلك.