حبّ العِشرة الحبّ لا يحمل معنى واحدًا، فالحبّ يعني الكثير من المشاعر مُندرجة تحت مصطلح بسيط الأحرف، وقد نستطيع التعبير عن بعض هذه المشاعر ونقِفُ عاجزين أمام أُخرى! ولكن على الرغم من عِظم معنى المحبّة فإن كلمة الحبّ أصبحت مُستَهلكة.. بل ومبتذلة، ويؤسفني قول "مُبتذلة"، ولكنني أُعبِّر بهذا المصطلح لأننا نقول كلمة الحبّ غير آبهين بما تخلِّفه من مسؤوليات تجاه الشخص المحبوب. وللحب أنواع ثلاثة؛ النّوع الأول من الحبّ، هو الحبّ الرومانسي الحميميّ، أي ذلِك الانسجام والتناغم الذي يكون بين الزوج وزوجته، والذي بدوره يخلق الألفة والسعادة، أمّا النوع الثاني من الحبّ فهو حبّ الصداقة، وهو الذي يكون بين شخصيتين ربما يبدو كلّ شيء بينهما مختلفًا ولكنهما يستمتعان معًا، كما يوجد حبّ التعاطف والعِشرة، وهذا هو النوع الثالث، ويُعتبر واسع الفئات، لأنه يكون بين أفراد الأسرة والجيران والأقارب. فالمقصود بحبّ العشرة هنا الشعور الدافئ والمريح الذي نشعر به مع شخص نعرفه منذ فترة طويلة، إنه الحبّ الذي نمنحه لأُناس يشاركوننا لحظات معيّنة في حياتنا، تِلك الوجوه المألوفة التي اعتدناها والتي نراها في المواصلات أو المدرسة أو العمل أو الأندية الرياضيّة، فحتى لو لم نتبادل معهم أحاديث كثيرة، نحن في النهاية نحبّهم ونشعر تجاههم بالسكينة والهدوء، كما نكون معهم على طبيعتنا غير متكلِّفين ولا منفعلين داخليًّا. ولكن.. هل تبرر هذه العِشرة الإساءة؟ بالطبع لا، فلا بد أن يُراعي الإنسان حدود الذوق والأدب مع كلّ من يعاشرهم، فالعفوية جميلة وطبيعتنا رائعة ومطلوبة، ولكن إن لم تكن هذه الطبيعة مهذَّبة فلا علاقة للحبّ بها، فلو تعاملنا بحبّ السيطرة والإهمال والاستغلال مع الذين نعاشرهم سوف تتحوّل المحبة إلى ضرر، حتى لو بدت في ظاهرها مُغلّّفة بالمشاعر الودودة.