جزيئات الحياة من الجيد أن نعي أن الخلية هي مجتمع من الآلات الأوتوماتيكية التي ليست لها إرادة، ولا بصيرة ولا ذاكرة، وكثيرًا ما تتعاون على نحو رائع لتؤدِّي ما عليها، وفي المقابل قد تتصرَّف الخلايا بشكل لا يمكن التنبؤ به، لأننا لا نعرف إلا القليل عن كيفية عملها، فقد تعيش ونحن نتوقَّع لها الموت، أو قد تتفاعل تجاه أحد العقاقير القوية بطرق غير متوقَّعة إطلاقًا. وتعمل البيولوجيا الجزيئية على مستوى الخلية، والخلية هي "ذَرَّة الحياة"؛ إذ لا يمكنك أن تجد شيئًا حيًّا أصغر من الخلية، فبإمكاننا أن نفهم احتياجاتنا كبشر في ضوءِ ما يجري في خلية واحدة، فهناك أسئلة كثيرة جدًّا عن طريقة أداء أجسامنا لوظائفها، ويمكن معالجتها على أساس البيولوجيا الجزيئية، التي تعرَّفنا على العاملين داخل الخليَّة، فمنهم "البروتين"، فالبروتينات مواد موجودة في كل أرجاء الخلايا الحية، وكثيرٌ منها يوجد في شكل إنزيمات، وهي جزيئات تحفِّز عمليات التغيُّر الكيميائي، كما أن بعض البروتينات تمارس دورًا تركيبيًّا لتكوين أنسجة الجسم، وبعضها يؤدي دور قوة الشرطة بالخلية، وبعضها يحمل الأمتعة ذَهابًا وعودة، وبعضها يشغِّل البوابات المؤدِّية إلى الخلية، إذ تجلس في غشائها الخارجي كي تفتح البوابات وتغلقها في استجابة مطيعة للتعليمات التي تتلقَّاها، ويتكوَّن البروتين من الحمض الأميني. ولصنع البروتين، يجري فك شفرة جزيء DNA، وتُصنَع البروتينات داخل الشبكة الإندوبلازمية، وهي شبكة معقَّدة كالمتاهة، ويتم "نسخ" الجين أولًا إلى جزيء قريب الشبه بـ DNA، يسمَّى RNA، وتنتقل جزيئات RNA من النواة إلى الشبكة الإندوبلازمية، حيث تُترجم إلى بروتينات، ثم تُرحل البروتينات إلى الأماكن التي تحتاج إليها بالجسم؛ ومن ثم يجب أن تكون جزيئات الخلية قادرة على التواصل والتنقُّل.