تفسير اختلاف نسب الاستجابة للأوامر بين البُعد والقرب من الضحية إن تراجع الطاعة مع اقتراب المُعلم من الضحية يرجع إلى عدّة عوامل، أولًا: "إشارات التعاطف": في التجربة الأولى كان معدل تنفيذ الأوامر مرتفعًا لأن معاناة الضحية بالنسبة إلى المُعلم مجرَّدة تعتمد على الصوت فقط، ومن ثم فالمعلم يدرك أنه يلحق بالضحية الألم، لكنه يدرك ذلك نظريًّا لا فعليًّا، كما أنه يعرف ذلك في الحقيقة وليس شعوريًّا، لكن في التجربتين الثانية والثالثة كان المعلم يرى ويسمع في الوقت نفسه، ومن ثم امتلك إشارات مرئية تمنحه صورة أكثر اكتمالًا لمعاناة الضحية، فيترتب على ذلك إشارات تعاطفية غير سارة تجعل المعلم يسعى إلى التخلص منها بالامتناع عن تنفيذ الأوامر، وبناءً على ذلك كلما أثريت الإشارات العاطفية كانت الطاعة في أقل مستوياتها. ثانيًا: "إنكار المجال المعرفي وتضييقه": كلما كان المعلم بعيدًا عن مجال الضحية أصبح مجاله المعرفي ضيقًا، ومن ثم يمكنه إخراج الضحية من فكره، لكن عندما يكون الضحية في مجال معرفي ضيق أو قريب يكون من الصعب على المعلم استبعاده من التفكير بسبب رؤيته المستمرة له وعدم قدرته على استخدام آلية الإنكار. ثالثًا: "المجالات التبادلية": عندما يكون الضحية في وضع لا يمكّنه من مراقبة أفعالنا يكون من السهل إلحاق الأذى به، لكن إذا كان الضحية في وضع يمكنه من مراقبة الفعل الموجه ضده، فإن ذلك يحيي لدى المعلم في تجربتنا الشعور بالخزي والعار والذنب، فيحد من إلحاق الأذى بالضحية. رابعًا: "وحدة من ذوي الخبرة في العمل": يصعب في العادة على المعلم عندما يكون بعيدًا عن الضحية أن يدرك العلاقة بين أفعاله وعواقبها على الضحية، ففي التجربة الأولى يضغط المعلم على الصاعق الكهربائي في غرفة، ويسمع الصراخ من غرفة أخرى، وهو ما يجعل الحدثين مترابطين، لكنهما يفتقران إلى وحدة مقنعة، لكن عندما يكون الحدثان في غرفة واحدة كما في التجربتين الثالثة والرابعة تتشكل الوحدة المقنعة بشكل أكبر. خامسًا: "تشكيل المجموعة الأولية": إن وضع الضحية في غرفة أخرى كما في التجربة الأولى يجعل المعلم والمجرّب كلًّا منهما قريبًا من الآخر نسبيًّا، وتُستبعَد الضحية، ومن ثم يصبح الضحية غريبًا وحيدًا جسديًّا ونفسيًّا. سادسًا: "التصرفات السلوكية المكتسبة": الإنسان يتعلم ألا يؤذي الآخرين من عدم إيذائهم في الحياة اليومية، لذلك عند قُرب المعلم من الضحية زادت أعداد الأشخاص الذين رفضوا الانصياع للأوامر.