الوصول إلى شيكاغو مع ملحد أمريكي.. وأغلال اليهود من الدوحة إلى فرانكفورت، ومن فرانكفورت إلى شيكاغو بالولايات المتحدة، حيث يظهر بالعالم الأمريكي آنذاك بعض الحساسية تجاه المسافرين العرب بسبب وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وقد لاحظ الكاتب في المطار الجيش الأمني الكبير التابع للوزارة الجديدة التي تأسَّست للأمن الداخلي بعد أحداث سبتمبر، كما لاحظ وجود تحقيق سريع لبعض الزوار وخاصةً المسلمين أو الذين يمتلكون ملامح عربية. بالعودة إلى الوراء، قبل الوصول إلى المطار وبالتحديد في الطائرة، جلس بجوار الأحمري رجلٌ أمريكي ملحد ظهر عليه الذكاء وسعة الثقافة، وقد تحدثا معًا حتى وصلا إلى المطار، وقد انجذب الرجل إلى ثقافة الأحمري بعدما قال إن الملحدين أخف عنه من المناقشة مع النصارى واليهود لأن الملحدين على حد زعمهم يركزون على التفكير العقلاني. كان هذا الملحد الأمريكي طريفًا في حواره، حيث ذكر له موقفًا يؤكد نظرة الأحمري، إذ قال إنه سكن لفترة مع طلاب وعائلات يهودية ملتزمة، وقد تعجَّب من الأغلال التي يلزمون أنفسهم بها، فاليهودي الملتزم منهم لديه في بيته مطبخان، أحدهما للبن ومشتقاته، والآخر للحم ومشتقاته، ويحرم على نفسه اختلاط وعاء يحمل أحد النوعين بالآخر، كما أنه في ليلة السبت ونهاره يحرم على نفسه استخدام الكهرباء، وتشغيل أي أجهزة حتى بكرة مناديل الحمام نفسها لا يستخدمونها باعتبارها جهازًا، وبالنسبة إلى المصابيح فكانوا ينتظرون زملاءهم يقومون بذلك في السكن، ولهذا كان هذا الرجل دائمًا ما يستمتع بتعذيبهم ويعبث بالنور والكهرباء في هذا اليوم مازحًا معهم.