المُعلمون وأخطاء التدريس يفهم بعض المعلمين قوة الشخصية بشكل خاطئ، إذ يعتقدون أن النزول إلى مستوى الطالب والتعامل معه برفق يُعتبر ضعف شخصية، ومن ثم تصبح الابتسامة ممنوعة، والعقاب حتميًّا وواجبًا، والتحدث مع الطلاب خارج المنهج الدراسي لا فائدة منه؛ ذلك الحاجز الذي يضعه المُعلم يؤثر سلبًا في أدائه التعليمي، ويزيد الفجوة بينه وبين الطالب، وأخرج مسلم عن عَائِشَةَ عن النبي(ﷺ) أنه قال: "إن الرِّفْقَ لا يكون في شيء إلا زَانَهُ، ولا يُنزَعُ من شيء إلا شَانهُ"، فهلا سمع المُعلمون هذا الحديث. يخسر المعلم حينما لا يتحكم في انفعالاته، ويمارس العنف اللفظي والجسدي ضد طلابه، فيعاقبهم أو ينتقدهم ويسخر منهم أمام زملائهم؛ اعتقادًا منه أنه يُهذب سلوكهم ويُعَلمهم، لكن مثل تلك التصرفات تُضيع وقت الدرس، وتُضعف شخصية الطالب، وقد تجعله أكثر عدوانية وتمردًا، وتُكرهه في المعلم وفي المدرسة ككل. أحيانًا يكون المُعلمون متمركزين حول ذواتهم، فيمتهنون مهنة التدريس انتصارًا لأنفسهم، لا لخدمة الطالب والوطن، فيشعرون أنهم أعلى أفقًا من طلابهم، فيشرحون المنهج الدراسي بالطريقة التي تناسبهم، دون الالتفات إلى مصلحة الطالب، أو ما يمر به من أزمات حياتية، أو يفرون من المسؤولية المُلقاة على عواتقهم كمعلمين، ويفرطون في تعاملهم مع الطلاب بإضاعة وقت الدرس في غير الصالح من الأمور، وفي النهاية يدفع الطالب الثمن بفشله الدراسي. وما أسوأ ذلك المعلم ذا النظرة الضيقة المحدودة إلى طلابه، المُقتصرة على مستواهم الدراسي داخل الصف فقط، فقد يجد المُعلم أنماطًا من الطلاب لا يُحسن التعامل معهم، خصوصًا في بداية مسيرته التعليمية، كالطالب العدواني، أو الكسول، أو الثرثار، وغيرها من الأنماط التي قد تعوق سير الدرس، فالطالب المشاغب مثلًا قد يكون الأكثر عبقرية وذكاءً في الصف، وإن تقويم مثل ذلك الطالب لا يأتي عن طريق توبيخه وضربه، فالطلاب يخافون المعلم المتشدد ولا يحبونه، إنما يكمن الحل في منح الحب والثقة والتشجيع، فلذلك عظيم الأثر في التأديب والتعليم.