المراهقون وعامل الخطر توجد أسباب كثيرة تجعل المراهقين ينحرفون عن الطريق السليم، كالفقر والإهمال والاعتداءات الجنسية وغيرها، وهذه الظروف تجعلهم يتركون المدرسة أو يتجهون إلى المخدرات أو الكحوليات، وحتى أكثرهم فطنة قد يتخذ قرارات غير سليمة، والسؤال هنا، لماذا يفعلون ذلك؟ يرجع السبب في ذلك إلى الرغبة الفطرية الجامحة نحو التجديد لدى المراهقين، إذ يعد التجديد أمرًا جذابًا جدًّا لهم خصوصًا إذا صاحبَه عامل الخطر، لأن هذا يزيد من شعورهم بالسعادة والمتعة، وما يزيد من تعقيد الأمر أن مستويات السيروتونين المهدئ للأعصاب تقل في مرحلة المراهقة، ما يخاطر باستقرارهم الذهني ويزيد من احتمالية اتخاذهم سلوكيات مندفعة للغاية. كما تشير الدراسات إلى أن الطبيعة المتقلبة لسلوك المراهقين ترجع إلى عدم الانتظام الشعوري في القشرة الجبهية من الدماغ، خصوصًا أن الفصوص الجبهية لا تؤدي وظيفتها كاملة عند المراهقين، وهو ما يفسر عدم تفكيرهم في النتائج المحتملة لسلوكياتهم الاندفاعية. إن عقل المراهق غير معتاد الاعتماد على الفصوص الجبهية، وهذا العقل بحاجة إلى الصقل من أكثر من جهة حتى يصبح معتدل التفكير، ومن ضمن أخطاء المراهقين في التفكير الاعتقادُ بأنهم محصنون من أي ضرر، ويظنون أن لديهم مناعة ولا يمكن أن يُصيبهم أي مكروه، فيجربون حظهم في أي شيء ولا يدركون الآثار المترتبة على اختياراتهم وسلوكياتهم. كما ثبت أنهم لا يفكرون كثيرًا عندما يتخذون قراراتهم، إذ تعتمد عملية اتخاذ القرار على عديد من المسائل كالبحث عن خيارات، وحل المشكلات، والإبداع والتقييم، ومن غير الواقعي أن تتوقع من المراهقين تنظيم معلوماتهم أو اتخاذ القرارات بجودة البالغين نفسها، إذ يوجد فرق كبير بين قدرة كليهما على اتخاذ القرار، وذلك لأن المراهقين يميلون عند الاختيار إلى التركيز على الوقت الحالي فقط، وهذا يعد قصورًا في تحديد ما قد يؤثر في حياتهم لمدة أسبوع أو شهر أو ربما طوال حياتهم، ولهذا على الآباء والمدرسين التخفيف من حدة المشكلات الناجمة عن تلك القرارات، من خلال إتاحة الفرص للمراهق أن يتخذ القرارات المناسبة لمرحلته العمرية مع المساعدة في القرارات الكبرى التي ستؤثر في حياته.